شرح
تفويت الغرض من قبل غير المخاطب .
الثاني : أنّ الخطاب المتوجّه إلى المباشر يدلّ بالدلالة الالتزامية العرفية على عدم رضا المولى بالتسبيب إلى ايقاعه من المباشر ، فإنّ المولى إذا وجَّه خطابه إلى أحد مأموريه قائلًا : « لا تدخل عليّ » يفهم العرف من ذلك منع الآخرين من إدخاله ، وهذه استفادة عرفية صحيحة في بعض مراتب التسبيب بلا إشكال .
هذا كلّه على مقتضى القاعدة .
وأمّا بلحاظ الروايات الخاصّة فقد ورد في روايات « 1 » بيع الدهن المتنجّس الأمر بالإعلام ليستصبح به المشتري ، ويستفاد من ذلك : أنّ تسليط الغير على مالٍ نجسٍ يكون مَعْرَضاً لانتفاعه به في ما هو مشروط بالطهارة واقعاً لا يجوز بدون إعلامٍ بنجاسته ؛ لأنّ التسليط في هذه الحالة بدون إعلامٍ نحوٌ من التسبيب ، وقد لا تكون هذه المرتبة من التسبيب داخلةً في الدلالة الالتزامية العرفية للخطاب المتوجّه نحو المباشر ، ولكنّها - على أيّ حالٍ - غير جائزةٍ بلحاظ الروايات الخاصّة .
ويمكن الاستئناس لحرمة التسبيب بما ورد من الأمر بإراقة المرق ونحوه إذا تنجّس ، إذ لو كان إعطاء النجس للغير جائزاً لكان هذا من وجوه الانتفاع به ، مع أنّ الأمر بالإراقة إرشاد إلى عدم صلاحيته للانتفاع به بوجه .
نعم ، هذا إنّما يتمّ إذا قيل بأنّ الأمر بالإراقة إرشاد إلى عدم صلاحيته لمطلق الانتفاع ، لا إلى عدم صلاحيته لمباشرته في مقام الانتفاع ، وإلّا لَما دل على تحريم التسبيب . وكذلك لا يدلّ على تحريم التسبيب لو قيل بإجمال الأمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 97 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به