شرح
فمن الواضح دلالته حينئذٍ على حرمة تناول الطعام المتنجّس بالمتنجّس ، وإذا حملنا النهي على التنزّه فلا يخلو أيضاً من نحو دلالةٍ على كبرى حرمة الطعام المتنجّس بالمتنجّس ، ويكون بصدد التنزيه عن محتملات ذلك المحذور .
الطائفة الثانية : ما دلّ على النهي عن الأكل في أواني الكفّار قبل غسلها « 1 » . ودلالة هذه الطائفة لا تتوقّف على فرض عدم النجاسة الذاتية للكافر ؛ لأنّ الإناء - على أيِّ حالٍ - تنجّس ، فالأكل فيه أكل من الطعام المتنجّس بالمتنجّس .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على النهي عن الأكل في أواني الخمر والميتة الموجودة لدى الكفّار « 2 » ، والكلام فيها هو الكلام في الطائفة الثانية .
[
[ الجهة الثانية ] حرمة التسبيب إلى شرب الغير للنجس :
] الجهة الثانية : في حرمة التسبيب إلى شرب الغير للنجس مع كون الغير مكلّفاً في الواقع ، فإن كان التكليف منجّزاً على الغير بالوصول فلا إشكال في عدم جواز التسبيب المذكور ؛ لأنّه إعانة على المعصية ، وإن لم يكن منجّزاً فهناك مجال للبحث في جواز التسبيب وعدمه . والكلام في ذلك : تارةً يقع بلحاظ مقتضى القاعدة ، وأخرى بلحاظ الروايات الخاصّة ، ونقصد بالقاعدة : التكلّم على ضوء نفس الخطابين الواقعيّين بالاجتناب عن النجس ، المتوجّهين إلى المسبِّب - بالكسر - والمباشر . أمّا الكلام في ما تقتضيه القاعدة بلحاظ الخطاب المتوجّه إلى المسبّب فقد يقال : إنّ هذا الخطاب يقتضي حرمة التسبيب ، إذ أنّ النهي عن شيءٍ كما يشملهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 210 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 210 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3