شرح
بالإراقة في هاتين الطائفتين دالّ على عدم صلاحية النجس للانتفاع به في أكلٍ وشرب .
ومنها : ما ورد في مثل السمن والزيت والعسل ، كرواية معاوية بن وهب ، قال : قلت له : جرذ مات في زيتٍ أو سمنٍ أو عسلٍ ، فقال : « أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله ، والزيت يستصبح به » « 1 » . والتفريق فيها بين الزيت وبين السمن والعسل باعتبار مَيَعان الأوّل غالباً بحيث تسري النجاسة بالملاقاة إلى كلّ أجزائه ، فيسقط عن صلاحية الانتفاع به إلّا في مثل الاستصباح .
وهذه الطوائف الثلاث لا شكّ في دلالتها على حرمة تناول النجس ، ولكنّ موردها جميعاً الشراب والطعام الملاقي لعين النجس ، فالتعدّي منه إلى المتنجّس بالمتنجّس يتوقّف : إمّا على التشبّث بالإجماع ، وإمّا على دعوى انصراف تلك الروايات إلى كون الحرمة بملاك نجاسة الشراب والطعام دون دخلٍ لمرتبة النجاسة وخصوصيتها في ذلك ، وإمّا على التفتيش عن رواياتٍ أخرى سليمةٍ من هذا النقص وواجدةٍ للإطلاق .
والتحقيق : وجود مثل هذه الروايات ، وهي على طوائف أيضاً :
الطائفة الأولى : ما دلّ على الاجتناب عن سؤر الكتابيّ « 2 » بناءً على انصراف النهي عن سؤره إلى حيثية النجاسة ، لا حيثية معنوية ، وعلى عدم كونه نجساً ذاتاً ، وإلّا كان مورد الرواية ملاقي عين النجس . فإنّه - بناءً على عدم النجاسة الذاتية - إذا حملنا النهي عن سؤر الكتابيّ على جعل أصالة النجاسة العَرَضية في الكافر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 97 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 229 ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 1