شرح
عن مثل هذه السيرة الراسخة ، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الردع يجب أن يتناسب مع رسوخ السيرة المردوع عنها وعمقها .
وقد تلخّص من مجموع ما ذكرناه : أنّ خبر الثقة حجّة في الشبهات الموضوعية ، إلّافي موردٍ دلّ الدليل فيه على عدم الحجّية .
4 - خبر صاحب اليد :
وقد استدلّ على حجّية خبر صاحب اليد عن النجاسة والطهارة بوجوه : أوّلها وأهمّها : السيرة العقلائية المتشرّعية على تصديق صاحب اليد في طهارة ما تحت يده أو نجاسته . وهذه السيرة وإن كانت ثابتةً وحجّةً بلا إشكال إلّا أنّ الكلام يقع في تكييفها وتخريجها الصناعي . وبهذا الصدد توجد محاولتان : إحداهما : إرجاع حجّية قول صاحب اليد المذكورة إلى قاعدةٍ عقلائيةٍ أعمّ منها ، وهي : « أنّ مَن مَلَكَ شيئاً مَلَكَ الإقرار به » ، فالمركوز عقلائياً هو أنّ كلّ من كان مستولياً على شيءٍ ومتصرّفاً فيه - سواء كان مالًا أو أمراً معنوياً كالطلاق والتمليك مثلًا - فقوله نافذ بالنسبة إليه ، وهذا ما حاوله المحقّق الهمدانيّ قدس سره في مصباحه « 1 » . والتحقيق : أنّ القاعدة المذكورة أجنبية عن حجّية قول صاحب اليد المبحوث عنها في المقام . وتوضيحه : أنّ من المقرّر عقلائياً أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، وهذهالقاعدة تقتضي ترتيب خصوص الآثار التحميلية دون النفعية ، أو ما لا يكون تحميلياً ولا نفعياً ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى كون الإقرار على المقرِّ ، وكونههامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : 610