تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
الأذان إخبار فعليّ بدخول الوقت ، ويفهم من حجّيته في إثبات الوقت حجّية الخبر . ويرد عليه : أنّه لم يؤخذ في موضوع الحجّية وثاقة المؤذِّن ، وهذا شاهد على عدم كون الحجّية بملاك حجّية الخبر ، فلعلّ نظر الروايات إلى المؤذّن الراتب ، كما يناسبه التعبير بالائتمان الذي يحصل في المؤذّن الراتب بإسناد الأمر إليه ، فيكون أجنبياً عن محلّ الكلام . ومنها : ما دلّ على تصديق الثقة في الزوجية ، من قبيل رواية سماعة ، قال : سألته عن رجلٍ تزوّج جارية أو تمتّع بها ، فحدَّثه رجل ثقة أو غير ثقةٍ فقال : إن‌ّهذه امرأتي وليست لي بيّنة ؟ فقال : « إن كان ثقةً فلا يَقْرَبْها ، وإن كان غير ثقةٍ فلا يقبل منه » « 1 » . ودلالتها على حجّية أخبار الثقة بالزوجية واضحة ، بناءً على أن يكون النهي عن المقاربة بمعنى قبول المطلب منه بقرينة مقابلته بقوله : « وإن كان غير ثقةٍ فلا يقبل منه » ، لا أن يكون احتياطاً بلحاظ المقاربة بالخصوص ؛ لأهمّية الفروج . غير أنّ موردها مورد الدعوى والخصومة ؛ لأنّ المرأة تنكر زوجيّة الرجل الثقة بطبيعة الحال ، والأصل معها ؛ لكونها مصدَّقةً في نفي الزوج ، ومعه لا يكون إخبار المدّعي مشمولًا لحجّية خبر الثقة ، حتى على القول بها ، فلا يمكن الاستدلال بالرواية . ومنها : ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسِل بعدم إحاطة الماء بجميع بدنه ، كرواية عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعةً في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : « ما كان عليك لو سكتَّ ، ثمّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 300 ، الباب 23 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث 2