شرح
وتقريب الاستدلال : أنّ الإمام عليه السلام أمر البائع بالبيان ، وهذا بمفرده لا يكفي لإثبات الحجّية ، إذ قد يكون بملاك خروج البائع عن العهدة ، ولو لم يتعيّن القبول على المشتري ، ولكن علّل ذلك بقوله : « ليستصبح به » ، وهو ظاهر في المفروغية عن أنّ المشتري يرتّب الأثر على إخبار البائع ، ولا موجب لهذه المفروغية سوى حجّية الخبر .
ومنها : رواية ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيه ، وهو لا يصلّي فيه ؟ قال : « لا يعلمه » قال : فإن أعلمه ؟ قال :
« يعيد » « 1 » . فإنّ الأمر بالإعادة إنّما هو لحجّية الخبر . ومنها : رواية بكر بن حبيب ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الجبن ، وأ نّه توضع فيه الإنفحة من الميتة ؟ قال : « لا تصلح » ، ثم أرسل بدرهمٍ فقال : « اشترِ من رجلٍ مسلمٍ ولاتسأله عن شيء » « 2 » . فإنّ النهي عن السؤال يدلّ على لزوم القبول على تقدير الإخبار ، وإلّا لم يكن هناك محذور في السؤال ، وذلك معنى الحجّية .
ويرد على الاستدلال بهذه الروايات : أنّها واردة في مورد صاحب اليد ، فلو سُلِّمت دلالتها على الحجّية لا يمكن التعدّي .
ومنها : الروايات الواردة في استبراء الأمة ، وتصديق البائع بعدم مسِّها ، من قبيل رواية حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يشتري الأمة من رجلٍ فيقول : إنّي لم أطأها ، فقال : « إن وثق به فلا بأس أن يأتيها » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 488 ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 3
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 118 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 4
( 3 ) وسائل الشيعة 21 : 89 ، الباب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1