تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
أحدها : احتمال أن يكون خبر الثقة قائماً مقام العلم الموضوعيّ بالكيل ، المأخوذ في موضوع صحّة البيع بلحاظ حجّيته . وثانيها : احتمال أن يكون التعويل على خبر البائع من أجل حصول العلم منه . وثالثها : أن تكون هذه الروايات كاشفةً عن توسعةٍ في موضوع الحكم بصحّة البيع ، بمعنى أنّه يكفي في صحّته أن يكون الكيل معلوماً عند الطرفين حين المعاملة ، أو مُدَّعىً من قبل البائع مع تراضي الطرفين عليه بقطع النظر عن الحجّية التعبّدية ؛ لأنّ التراضيَ كافٍ لحسم مادّة النزاع التي هي حكمة اشتراط الكيل . ويناسب مع الاحتمال الثالث رواية سماعة ؛ لأنّ فيها « وقلت له عند البيع : إنّي أربحك كذا وكذا ، وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس » « 1 » . فالاحتمال الثالث إن لم يكن هو الأظهر فلا يوجد ما هو أظهر منه على الأقلّ ، فتسقط دلالة الروايات على الحجّية التعبّدية . وممّا يؤيّد هذا الاحتمال : قوله في ذيل رواية محمد بن حمران : « أمّا أنت فلا تبعه حتّى تكيله » ؛ لأنّ الملحوظ لو كان هو الحجّية التعبّدية فلا فرق فيها بين البيع الأوّل والثاني ، بخلاف المراضاة ، فإنّها مفروضة في الأوّل ولم تفرض في الثاني . ومنها : ما دلّ على ائتمان الثقة على الزكاة ، من قبيل رواية عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عمّن يلي صدقة العشر مَنْ لا بأس به ؟ فقال : « إن كان ثقةً فَمُرْه أن يضعها في مواضعها . . . إلى آخره » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 346 ، الحديث 7 ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 280 ، الباب 35 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1