تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
فينصرف ملء الفراغ إليها حفظاً لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي ، ومعه يتمّ الاستدلال على المطلوب .

الجهة الثالثة : [ اثبات حجيه بالروايات الخاصة الواردة في الشبهات الموضوعية ]

في الاستدلال على حجّية الخبر في الشبهة الموضوعية بالروايات الخاصّة الواردة بهذا الشأن في الموارد المتفرّقة ، بأن يستفاد منها حجّية الخبر في الموضوعات مطلقاً : إمّا لإلغاء خصوصية المورد فيها ؛ للجزم بأنّ تلك الموارد المتفرّقة على اختلافها وتشتّتها لا يحتمل اشتراكها جميعاً في نقطةٍ تتميّز بها عن سائر الشبهات الموضوعية . وإمّا لإلغاء خصوصية المورد بالفهم العرفيّ الذي قد يوجب ظهور الدليل أحياناً في مثالية المورد . وهذا الفهم العرفي قد يُدَّعى بلحاظ كلّ روايةٍ بمفردها ، وقد يُدَّعى بلحاظ مجموع الروايات ، بمعنى : أنّ العرف بعد ملاحظة الروايات في الموارد المتعدِّدة يستظهر بلحاظ المجموع مثالية تلك الموارد ، وإن كان قد لا يستظهر المثالية لو اقتصر على ملاحظة بعض الروايات في مورد واحدٍ أو موردين ؛ لأنّ احتمال دخل خصوصية موردٍ واحدٍ أو موردين قد يكون احتمالًا عرفياً ، بينما لا يكون احتمال دخل خصوصيات الموارد المتفرّقة جميعاً احتمالًا عرفياً وإن كان موجوداً ثبوتاً . وهذا مبنيّ على أنّ حجّية الظهور تشمل الظهور المتحصّل من مجموع أدلّةٍ متفرّقةٍ عند ملاحظتها جميعاً كخطابٍ واحد ، وقد تعرَّضنا إلى ذلك في الأصول « 1 » . فمن تلك الروايات : رواية معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في جرذٍ مات في زيتٍ أو سمنٍ أو عسلٍ ، أنّه قال في بيع ذلك الزيت : « يبيعه ويُبَيِّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 294 ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 194 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرَّمة ، الحديث 1 وذيله