تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
وتقريب الاستدلال بها مبنيّ على استفادة أنّ الوثاقة مناط للحجّية في ما يكون ثقة فيه ، سواء كان مالًا أو إخباراً . ومنها : ما دلّ على تصديق الثقة في ما يدّعي تملُّكَه له من اللقطة ، كما في رواية ابن أبي نصر ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يصيد الطير . . . فيطلبه من لا يتّهمه ، فقال : « لا يحلّ له إمساكه ، يردّه عليه » « 1 » . بناءً على أنّ المراد بعدم الاتّهام : الوقوف ، لا مجرّد عدم القرينة على الكذب ، وأنّ المراد بهذا الوقوف : الوثوق بالمخبر في نفسه ، لا بشخص ذلك الخبر ، إذ لو أريد مجرّد عدم القرينة على الكذب كان أوسع من الوثاقة ، ولو أريد الوثوق بشخص الخبر كان أجنبياً عنها . ومنها : ما دلّ على تصديق الثقة بعدم الدخول ، من قبيل رواية إسحاق ابن‌عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة فيدخل بها ، فيغلق عليها باباً ويرخي ستراً ، ويزعم أنّه لم يمسّها ، وتصدّقه بذلك ، عليها عدّة ؟ قال : « لا . . . ، يعني إذا كانا مأمونين صُدَّقاً » « 2 » . وبهذا القيد يقيّد مثل رواية جميل ، قال : « لا يُصَدَّقان ؛ لأنّها تدفع عن نفسها العدّة ، ويدفع عن نفسه المهر » « 3 » . والاستدلال برواية إسحاق المذكورة مبنيّ على أنّ الجملة الأخيرة من كلام الإمام عليه السلام ، لا من تفسير الراوي ، بلحاظ كلمة « يعني » ، وعلى إمكان التعدّي من مورد الرواية ، رغم أنّ الخبر في مورد الرواية موافق للأصل الطبعيّ في نفسه ، وهو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 388 ، الباب 36 من أبواب الصيد والذبائح ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 325 ، الباب 56 من أبواب المهور ، الحديث 2 ( 3 ) المصدر السابق : الحديث 3
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 111 | السيد محمد باقر الصدر