شرح
بمعنى الماء الذي ترد عليه الدوابّ وغيرها للشرب ، فتكون الرواية أجنبيةً عن الماء المضاف .
وقد ردّ السيّد الأستاذ - دام ظلّه - على هذا الاعتراض : بأ نّه اعتراض ساقط ؛ لأنّه إنّما يتّجه فيما لو كانت الأخبار الواجب اتّباعها مكتوبةً في كتابٍ وواصلةً إلى أرباب الحديث بالكتابة ، فبما أنّها ليست معربةً يمكن أن يتطرّق إليها احتمال الكسر ، ولكنّ الأمر ليس كذلك فإنّهم أخذوا الأخبار عن رواتها الموثوق بهم بالقراءة ، ووصلت إليهم سماعاً عن سماع ، وقراءةً بعد قراءة ، وحيث إنّ راوي هذه الرواية - وهو الصدوق قدس سره - قد نقلها بفتح الواو ، حيث استدلّ بها على جواز الوضوء بالماء المأخوذ من الورد فيجب اتّباعه في نقله « 1 » .
والتحقيق : أنّ الرواية وصلت الينا عن طريق الكلينيّ والشيخ ، لا عن طريق الصدوق ، وغاية ما نعرف عن الصدوق أنّه أفتى بمضمونها مثلًا ، ولا دليل على أنّ الرواية قد تلقّاها بالقراءة ، فقد يكون وجدها في أصلٍ من الأصول فأخذها منه .
نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ الشيخ الطوسيّ قدس سره تلقّى الرواية بالقراءة ، بقرينة ما ذكره في مشيخة التهذيب من طرقه إلى مصنّفات وأحاديث الكليني ، فقد صرّح في بعض تلك الطرق أنّه تلقّى جميع مصنّفاته وأحاديثه سماعاً وإجازةً « 2 » ، وحيث
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 35
( 2 ) حيث ورد في مشيخة تهذيب الأحكام 10 : 27 - 29 قوله : « . . . وأخبرنا به أيضاً أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، عن أحمد ابن أبي رافع وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد اللَّه ابن نصر البزّاز بتنيس وبغداد ، عن أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ جميع مصنّفاته وأحاديثه سماعاً وإجازةً ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة . . . »