شرح
ويرد على هذه المناقشة ثانياً : أنّ هيئة الإضافة في كلمة « ماء الورد » لا بدّ أن تكون دالّةً على نسبةٍ معيّنةٍ بين الماء والورد ، وهذه النسبة قد تكون هي المجاورة بما هي معنىً حرفيّ ، فيكون ماء الورد بمعنى الماء المجاور للورد . وقد تكون هي نسبة النبعيّة بما هي معنىً حرفيّ ، أي كون الورد منبعاً للمضاف ، والمضاف نابعاً ومأخوذاً من الورد على حدّ نابعية الماء المطلق من عيونه ومصادره .
وهاتان النسبتان متباينتان مفهوماً ، والمدّعى في المقام : أنّ المنساق من إضافة كلمة « الماء » إلى شيءٍ يصلح أن يكون مصدراً ومنبعاً للماء المضاف بالعصر ونحوه هو إرادة المنبعية بما هي معنىً حرفيّ من تلك الإضافة ، فحينما نقول : « ماء الورد » أو : « ماء الرمّان » ، أو : « ماء البرتقال » لا يشكّ عرفاً في أنّ المستظهر من الإضافة ، إرادة المائع الذي يكون الورد والرمّان والبرتقال بمثابة المنبع له .
وعلى هذا لا يكون عنوان ماء الورد ، المأخوذ في رواية يونس شاملًا للماء الذي يجاور الورد .
هامش
قلنا فيما سبق ، فلا محيص إلّاعن التمسّك باستصحاب بقاء الظهور الإطلاقيّ المنعقد في الزمان الأوّل . وبين هذا الأصل وأصالة عدم القرينة العقلائية فوارق بحسب الأثر والنتيجة تظهر بالتأمّل .
وهكذا لا بدّ من الالتزام بأنّ الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يكفي فيه عدم القرينة المتّصلة ؛ لكي ينعقد الظهور الإطلاقيّ بنفس فراغ المتكلّم من الكلام وخلوّه من القيد . وعليه فيكون الخبر المخالف لإطلاق الكتاب الكريم مخالفاً لدليلٍ قطعيّ الصدور والثبوت ، وهذا يكفي في سقوطه عن الحجّية ، سواء تمثّل هذا الدليل القطعيّ الثبوت في لفظٍ ، أو في سكوت .