تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
وإن شئت قلت : إنّ عنوان الإضافة إلى الورد إذا أخذناه بمفهومه الاسميّ فقلنا : « الماء المضاف إلى الورد » كان لهذا العنوان إطلاق يشمل الماء المنتسب إلى الورد بالمجاورة ، كما يشمل الماء المنتسب إلى الورد بالمنبعية ، ولكنّ المأخوذ في رواية يونس ليس عنوان الماء المضاف إلى الورد ، بل واقع الماء المضاف إلى الورد . بمعنى : أنّ هيئة الإضافة مستعملة في واقع نسبةٍ معيّنةٍ بين الماء والورد ، فإذا استظهرنا من الإضافة أنّ هذه النسبة ، هي نسبة المنبعية فلا يكون للكلمة إطلاق يشمل الماء المجاور للورد . ومع خروج الماء المجاور عن مدلول الكلمة يبقى نحوان من ماء الورد : الماء المعتصر ، والماء المصعَّد . أمّا الماء المعتصر فهو المتيقّن من الكلمة ، وأمّا الماء المصعَّد فإن ادّعينا أنّه لم يكن متعارفاً في تلك الأيّام فينحصر المدلول الواقعيّ للكلمة بالماء المعتصر ، وهو ماء مضاف ، فتكون رواية يونس أخصّ مطلقاً من الآية ، لا معارضةً بنحو العموم من وجه . وقد يقرّب دعوى : أنّ المصعَّد لم يكن متعارفاً إلى زمان الشيخ الطوسيّ قدس سره : أنّ الشيخ في التهذيب - عند التعليق على رواية يونس - تعرّض لقسمين من ماءالورد ، وهما : المعتصر ، والمخلوط به الورد ، ولم يتعرّض للمصعَّد أصلًا « 1 » . فإن استظهر من ذلك عدم تعارف المصعَّد في زمان الشيخ وما قبله انحصر
هامش
( 1 ) فقد ذكر في تهذيب الأحكام 1 : 219 ، ذيل الحديث 627 : ( . . . ويحتمل أيضاً أن يكون أراد عليه السلام بقوله : « ماء الورد » الماء الذي وقع فيه الورد ؛ لأنّ ذلك قد يسمّى ماء وردٍ وإن لم يكن معتصراً منه ؛ لأنّ كلّ شيءٍ جاور غيره فإنّه يكسبه اسم الإضافة إليه وإن كان المراد به المجاورة ، ألا ترى أنّهم يقولون : « ماء الحبّ » و : « ماء المصنع » و : « ماء القرب » وإن كانت هذه الإضافات إنّما هي إضافات المجاورة دون غيرها ، وفي هذا إسقاط ما ظنّوه . . . )