شرح
إنّ الشيخ كان بانياً على فتح الواو - بقرينة أنّه اعتبر الرواية واردةً في الماء المأخوذ من الوَرد - فيثبت بذلك فتح الواو .
ولكنّ الصحيح : أنّ ثبوت ذلك يتوقّف على إحراز أنّ تمام أفراد السلسلة قد تلقّوا الرواية بالقراءة ، وهذا لا طريق له بالنسبة إلى الكلينيّ ومن قبله ، ومجرّد غلبة التلقّي بالقراءة لا يكفي ما لم يوجب الاطمئنان الشخصي ، فمن المحتمل إذن أن يكون الكلينيّ أو من قبله قد تلقّى الرواية في كتاب .
فإن قيل : إنّا إذا أثبتنا أنّ الراوي عن الكلينيّ - مثلًا - قد أخذ الرواية منه على سبيل القراءة ، وقد سمع منه الواو مفتوحاً فهذا يكشف عن أنّ الكلينيّ قدأخذها ممّن قبله على سبيل القراءة أيضاً ؛ لأنّه لو كان قد أخذها من الكتاب لَماأمكنه أن يشهد بفتح الواو ، فشهادته بفتح الواو كاشفة عن تلقّيه للرواية ممّن قبله قراءةً . . . وهكذا إلى أن نصل إلى الإمام عليه السلام نفسه .
قلنا : بل من المحتمل أن يكون الكلينيّ - مثلًا - أو شخص قبله قد تلقّى الرواية عن طريق الكتاب ، ومع هذا نقل الرواية قراءةً بفتح الواو واخذت منه هكذا ؛ وذلك بسبب غفلته عن وجود وجهٍ آخر في قراءة كلمة « الورد » ، وتخيّل انحصار طريقة نطقها وقراءتها العربية بذلك ، فإنّ مثل هذه الغفلة محتملة ، ولا يمكن نفيها بأصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول العقلائية ؛ لأنّ العقلاء إنّما يبنون على أصالة عدم الغفلة فيما إذا كانت الغفلة المشكوكة التي يراد نفيها بالأصل غفلةً عن شيءٍ محسوس ، أو قريب من المحسوس ، كما إذا احتملنا أن يكون المتكلّم قد قال كلاماً غير أنّ السامع غفل عن الاستماع إلى جزءٍ منه ، فنقل لنا بعضه مدّعياً أنّه كلّ الكلام الذي صدر من ذلك المتكلّم ، ففي مثل ذلك ننفي احتمال هذه الغفلة بالأصل ؛ لأنّها غفلة عن أمرٍ محسوس . وأما الغفلة عن أمر