تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
وهذه الطائفة وإن كانت تامّةً دلالة - كما بيّنّا - وتامّةً موضوعاً - لأنّ الموضوع فيها طبيعيّ الماء ، فيتحصّل منها إطلاق يثبت طهارة تمام أقسام المياه - ولكن مع هذا يشكل الاستدلال بها ؛ لأنّ المدلول المطابقيّ لها هو الاعتصام ، والمدلول الالتزاميّ هو الطهارة الذاتية ، ونحن قد علمنا بلحاظ أدلّة عدم اعتصام الماء القليل أنّ هذه الطائفة مخصّصة ، وأنّ الماء القليل خارج عن نطاق المدلول المطابقيّ وهو الاعتصام تخصيصاً ، وبعد سقوط المدلول المطابقيّ لهذه الطائفة بالنسبة إلى غير المعتصم من المياه فلا يمكن التمسك بمدلوله الالتزاميّ لإثبات الطهارة الذاتية لذلك القسم الذي خرج عن مدلوله المطابقيّ تخصيصاً ؛ لأنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجّية ، كما حقّقناه في الأصول « 1 » . فإذا لم تكن هذه الطائفة حجّةً في إثبات الاعتصام للماء القليل لا تكون حجّةً في إثبات الطهارة الذاتية له ، إلّاإذا ضمّ إلى ذلك ارتكازية عدم دخل القلّة والكثرة في أصل النجاسة الذاتية . ومنها : ما دلّ على الانفعال بالملاقاة أو بالتغيّر « 2 » ، فإنّه يتضمّن لا محالة إفادة الطهارة الذاتية للماء ؛ لأنّ ما يكون نجساً بالذات لا معنى للحكم بانفعاله بالملاقاة أو بالتغيّر . ودليل الانفعال بأنحائه يستوعب تمام أقسام المياه ؛ لأنّ أدلّة إناطة الانفعال بالتغيّر تشمل بمجموعها مجموع المياه المعتصمة ، وأدلّة الانفعال بمجرّد الملاقاة تشمل الماء القليل غير المعتصم .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 259 - 265 ( 2 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 150 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، و 137 ، الباب 3 من الأبواب