تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
شرح
جرى استصحاب عدم الكرّية الأزلي ، وحكم بالانفعال أيضاً . وفي كلتا هاتين الصورتين لا يعارض الاستصحاب المذكور باستصحابٍ مماثلٍ في الماء الآخر ، لا لأنّه لم يلاقِ نجساً بعدُ فلا أثر لإجراء الاستصحاب فيه ، بل لعدم أداء الاستصحابين إلى المخالفة العملية ولو فرض ملاقاة النجس لهما معاً . وإن كانت الحالة السابقة للمعيَّن هي الكرّية كان استصحاب الكرّية جارياً في نفسه ، وهو غير معارضٍ باستصحاب عدم تحقّق الملاقاة في زمان كرّية الماء ، لا لأنّ استصحاب عدم أحد الجزءين في زمان الجزء الآخر لا يصحّ إجراؤه كما قيل ، بل لأنّ استصحاب عدم تحقّق الملاقاة في زمان كرّية الماء إنّما يصلح للمعارضة إذا ثبت به انفعال الماء ، ولا يثبت به الانفعال إلّابالملازمة ؛ لأنّ الانفعال مترتّب على الملاقاة في زمان عدم الكرّية ، وهو لازم لعدم تحقّق الملاقاة في زمان كرّية الماء . فعدم جريان هذا الاستصحاب غير متوقّفٍ على البناء على عدم إجراء الاستصحاب في نفي أحد الجزءين في زمان وجود الجزء الآخر . نعم ، قد يقال : إنّ استصحاب كرّية الماء المعيَّن يعارض باستصحاب كرّية الماء الآخر إذا كانت الحالة السابقة فيهما معاً الكرّية . ولكنّ هذا غير مقبولٍ على المباني المشهورة في أمثال المقام ، حيث يرى المشهور في أمثال المقام أنّ التكليف ليس فعلياً على كلّ تقدير ، فلا محذور في جريان الاستصحابين معاً . وإذا كانت النجاسة ملاقيةً لأحدهما غير المعيَّن : فإن كانت الحالة السابقة له هي الكرّية فلا إشكال في طهارته لإجراء استصحاب كرّية الملاقي ، وبضمِّه إلى وجدانية طهارة غير الملاقي يثبت المطلوب . وإذا كانت الحالة السابقة هي عدم الكرّية - ولو بنحو العدم الأزلي - كان لدينا استصحابان : أحدهما : استصحاب عدم ملاقاة النجس للقليل الواقعي .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 542 | السيد محمد باقر الصدر