شرح
أفاده فيكون الجزاء هو « لا ينجّسه شيء بعد ذلك » .
فنقول : إنّ في جانب الجزاء أمرين :
أحدهما : سنخ الحكم الذي هوموضوع التعليق على الشرط ، ومن ناحية تعليقه على الشرط يستفاد المفهوم .
والآخر : شخص الحكم المنشأ في تلك القضية الشرطية ، والذي يكون انتفاؤه بانتفاء الشرط عقلياً ، وليس من باب المفهوم والتقييد بأن تكون الملاقاة بعد الكرّية إن كان مأخوذاً في سنخ الحكم - أي في المرتبة السابقة - على طروء التعليق على الجزاء ، بحيث يطرأ التعليق على سنخ الحكم المقيّد ، بأن تكون الملاقاة فيه بعد الكرّية ، فهذا يؤدّي إلى سقوط المفهوم للقضية الشرطية رأساً ، لامجرّد خروج صورة المقارنة ؛ لأنّ المعلّق على هذا التقدير هو عدم الانفعال بالملاقاة الحاصلة بعد حدوث الكرّية . ومن الواضح أنّه مع انتفاء الشرط وعدم بلوغ الماء كرّاً لا تتصوَّر ملاقاة حاصلة بعد حدوث الكرّية لكي يحكم بمنجِّسيّتها ، فيكون الشرط محقّقاً للموضوع .
وإن كان تقيّد الجزاء بالملاقاة اللاحقة غير مأخوذٍ في سنخ الحكم في المرتبة السابقة على طروء التعليق ، بل كان من شؤون نفس التعليق فهذا يعني أنّ المقيّد بذلك شخص الحكم المنشأ في تلك القضية ، وحيث إنّ تقيّد شخص الحكم كان من شؤون تعليقه على الشرط فلا يسري إلى سنخ الحكم الذي علّق على الشرط ، فلا ينشأ من ناحية هذا التقييد تغيير في المفهوم .
وثالثاً : فلأنّ ما أفيد من مرجعيّة استصحاب الطهارة ، أو عموم طهارة الماء بعد قصور القضية الشرطية منطوقاً ومفهوماً مشكل :
أمّا استصحاب الطهارة فلأ نّه محكوم لعمومات انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، وأمّا عموم طهارة الماء : فإن أريد به ما كان من قبيل :« وَأَنْزَلْنا مِنَ