شرح
للطهارة .
وينبغي الالتفات إلى أنّ هذا إنّما هو فيما إذا كان القليل والكرّ غير معيَّن ، وأمّا إذا كان كلّ منهما معيَّناً ولاقت النجاسة أحدهما غير المعيَّن فلا إشكال في أنّ استصحاب عدم الكرّية في الملاقي لا يجري ، ولا يصحّ مقايسة ذلك بفرض عدم تعيّن القليل والكثير كما وقع في بعض الإفادات « 1 » .
ونكتة الفرق هي : أنّه في فرض تعيّن القليل والكثير لا مجال لا ستصحاب عدم كرّية الملاقي ؛ لأنّنا إذا أردنا أن نستصحب عدم كرّية الملاقي بما هو ملاقٍ - بحيث نستصحب العدم المقيّد بالملاقاة - فمن الواضح أنّ هذا العدم ليس له حالة سابقة ، وليس موضوعاً لحكمٍ شرعي ؛ لأنّ الحكم الشرعيّ بالانفعال موضوعه مركّب من عدم الكرّية والملاقاة ، من دون أخذ التقيد فيه .
وإذا أردنا أن نستصحب عدم الكرّية المقيّدة بالملاقاة فمن الواضح أنّ الأثر الشرعيّ لم يترتّب على الكرّية المقيّدة بالملاقاة بما هي مقيّدة ، ولا على عدم هذا المقيّد بما هو مقيّد ، فلا معنى لاستصحاب عدم الكرّية المقيّدة .
وإذا أردنا أن نستصحب عدم كرّية واقع الملاقي - بحيث نجعل عنوان الملاقي مجرّد معرِّفٍ إلى ذات الماء الذي نستصحب عدم كرّيته - فهذا غير ممكنٍ في فرض تعيّن القليل والكثير خارجاً ؛ لأنّ ذات الملاقي بما هو ليس مشكوك القلّة والكثرة ، إذ لا يخرج عن هذين الماءين ، وأحدهما معلوم الكثرة بعينه ، والآخر معلوم القلّة بعينه .
وهكذا يتّضح أنّ الملاقي بعنوان كونه ملاقياً وإن كان مشكوك الكرّية ولكن لا يمكن استصحاب عدم كرّيته بما هو ملاقٍ ، وواقع الملاقي بعنوانه الأوّليّ ليس
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 245