تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
فيتمّ الأمر الأوّل في هذا الطريق ؛ لأنّ المهمّ في هذا الأمر أن تسقط أخبار المساحة عن الحجّية ، سواء كان للتعارض أو للقصور السنديّ ، وبضمِّ الأمرين الأخيرين إليه يتمّ الاستدلال على مذهب المشهور . نعم ، على هذا التقدير لا يمكن إثبات الأمر الثالث بالدلالة الالتزامية لأخبار المساحة حتّى لو أنكرنا تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية ؛ لأنّ المفروض سقوط أخبار المساحة عن الاعتبار في نفسها . وأمّا إذا تمّت لدينا رواية واحدة من روايات الباب ولنفرض كنموذجٍ لهذا التقدير أنّها رواية إسماعيل بن جابر الأولى ، بوصفها متيقّنة الصحّة نسبياً بالنسبة إلى سائر روايات المساحة فمن الواضح أنّ الأمر الأوّل - وهو السقوط المطلق لأخبار المساحة - لا يتمّ حينئذٍ ، بل لابدّ في هذه الحالة من ملاحظة هذه الرواية المفترض صحّتها . فإن كانت هذه الرواية ظاهرةً في حدٍّ معيّنٍ اخذ به ، كما إذا كنّا نستظهر من‌رواية إسماعيل بن جابر التحديد بستّةٍ وثلاثين شبراً مثلًا ، وبعد ذلك يقع البحث في كيفية التوفيق بينها وبين رواية الوزن ، على ما سوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا إذا ثبتت عندنا حجّية سند أكثر من رواية واحدةٍ : فإن كان هذا الأكثر متمثلًا في روايتين - مثلًا - متفقتين في المدلول ظهوراً - كروايتي إسماعيل بن جابر - إذا استظهرنا من الأولى المدوّر ومن الثانية المربّع ، أو إجمالًا - كرواية الحسن بن صالح ، ورواية أبي بصير - إذا افترضنا تردّدهما معاً بين المدوّر والمربّع بنحوٍ يعلم أنّ المراد منهما على إجماله واحد فلا تعارض بينهما ، بل يؤخذ بهما معاً . وكذلك إذا كانت كلٌّ من الروايتين مجملةً مع عدم تطابق الإجمالين ووجود
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 497 | السيد محمد باقر الصدر