شرح
أمّا اللحاظ الأوّل فيردّه : أنّ العرض ليس بمعنى البعد المقابل للطول لكي يكون قرينةً على افتراض الطول ، بل هو بمعنى السعة . وحينئذٍ : فإن حملت السعة على سعة المدوَّر وكان التحديد بثلاثةٍ ونصفٍ تحديداً لقطرها كان التحديد المستفاد منها أقلّ من التحديد المشهور . وإن حملت السعة على سعة المربّع وأ نّها محدّدة بثلاثةٍ ونصف - بمعنى أنّ ضلع هذا المربّع يساوي ثلاثةً ونصف - انطبقت على التحديد المشهور .
ولكن لا معيّن للثاني إن لم نقل بأقربية الأوّل ؛ لأنّه لا يستدعي إعمال عنايةالتكرار في التحديد بثلاثةٍ ونصف ؛ لأنّ المدوَّر تحدّد سعته بخطٍّ واحدٍ وهوالقطر ، خلافاً لما إذا حملنا على الثاني - أي على المربّع - فإنّ مساحة المربّع تحدّد بخطّين وهما الطول والعرض ، فلا بدّ من إعمال عناية التكرار في ثلاثةٍ ونصف .
هذا خصوصاً إذا لا حظنا أنّ رواية الحسن بن صالح وردت في الركي ، أي البئر ، ويقال : إنّ الغالب فيها هو الاستدارة ، فإذا كان محلّ الكلام في الرواية المدوَّر فمن البعيد أن ينتقل الإمام عليه السلام إلى ملاحظة المربّع في مقام التحديد .
وأمّا اللحاظ الثاني فقد يقال : إنّ المقام من موارد تعارض أصالة عدم الزيادة مع أصالة عدم النقيصة ، وحيث إنّ الزيادة أبعد من النقيصة يقدَّم الأصل الأوّل على الثاني ، فيتعيّن تقديم العمل بمتن الرواية كما جاءت في الاستبصار ؛ تقديماً لذلك على المتن الناقص في الكافي والتهذيب « 1 » .
ولكن يرد على ذلك :
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 33 ، الحديث 88 . الكافي 3 : 2 ، الحديث 4 . تهذيب الأحكام 1 : 408 ، الحديث 1282