تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
أوّلًا : أنّ أبعديّة احتمال الزيادة من احتمال النقيصة ليس أمراً مطّرداً حتّى مع فرض تساوي الروايتين في الضبط ، فضلًا عن صورة كون المنقّص أضبط ، وكون المزيد بنفسه منقّصاً في كتابٍ آخر ؛ وذلك لأنّ بعض الزيادات تعتبر قريبةً من الذهن حسب المناسبات الارتكازية بحيث قد ينساق إليها الذهن بالتداعي ، ومثل هذه الزيادة لا يكون احتمال خطأ الراوي في نقلها أبعد من احتمال خطأ الراوي الآخر في ترك نقلها . ومقامنا من هذا القبيل ؛ لأنّ انتقال الذهن إلى فرض الطول بعد فرض العرض والعمق قريب من المناسبات المركوزة . وثانياً : أنّ الأبعدية لو سلِّمت فلا تكفي ميزاناً للتقديم مالم يحرز بناء العقلاء على العمل بذلك ، وجعل تلك الأبعدية النوعية حجّةً في مقام الترجيح . وثالثاً : أنّه لو سلِّم ذلك فإنّما يتمّ لو علمنا أنّ الشيخ في الاستبصار قد نقل الزيادة ، مع أنّ نسخ الاستبصار مختلفة ، ومع هذا الاختلاف لا يحصل الوثوق بواقع ما نقله الشيخ في الاستبصار . وأمّا رواية أبي بصير فهناك أيضاً محاولات لاستفادة البعد الثالث منها ببعض العنايات لكي تصلح دليلًا على التحديد المشهور : فمن تلك العنايات : أن يقال : إنّ البعدين - الطول والعرض - مندمجان في قوله : « إذا كان الماء ثلاثة أشبارٍ ونصف » ؛ وذلك بأن يراد بهذا تقدير السطح ، لاتقدير البعد ، وحيث إنّ السطح له بعدان فحينما يقدّر ببعدٍ واحدٍ - وهو ثلاثة ونصف - يفهم أنّ المراد تحديد كلا بعديه بثلاثةٍ ونصف ، إذ لا معنى لتقدير السطح ببعدٍ واحد . ويرد على ذلك : أنّا لو سلّمنا أنّ المقدّر بثلاثةٍ ونصفٍ هو السطح - لا أحد الأبعاد - فبالإمكان حمله على المدوَّر دون التزامٍ بعناية اندماج البعدين في تقديرٍ واحد ؛ لأنّ سطح المدوَّر يقدّر ببعدٍ واحد وهو القطر . هذا ، على أنّ فرض كون