تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
المقدّر هو السطح يحتاج إلى قرينة . ومن تلك العنايات : أن يحمل قوله : « ثلاثة أشبارٍ ونصف في عمقه » على أنّه خبر ثانٍ ل « كان » الواردة في قوله : « إذا كان الماء » ، فيستفاد من قوله : « إذا كان الماء ثلاثة أشبارٍ ونصف في مثله » بُعدان ، وقوله : « ثلاثة أشبارٍ ونصف في عمقه » ، يدلّ على البعد الثالث . وهذا أيضاً بحاجةٍ إلى قرينةٍ تنفي كونه بدلًا من كلمة « مثله » ، وإلّا فدوران الأمر بين البدلية والخبرية بنفسه كافٍ لإبطال الاستدلال . مضافاً إلى أنّ العناية المذكورة تستلزم حذف حرف العطف ، وهو ليس حذفاً عرفياً في أمثال المقام ممّا ينشأ منه غموض المقصود . ويلاحظ أيضاً : أنّ كلمة « نصف » لم تجئمنصوبةً ، مع أنّه لو كان خبراً ثانياً لكانت منصوبةً وإن كان الأمر من هذه الناحية هيِّناً ؛ لأنّ النصف المذكور أوّلًا لم‌يتّضح أنّها جاءت منصوبةً أيضاً . ويمكن إعمال هذه العناية بشكلٍ آخر ؛ وذلك بأن تجعل الجملة الثانية - وهي قوله : « ثلاثة أشبارٍ ونصف في عمقه » - معطوفةً على المجرور ب « في » ، أي كلمة « مثله » بحيث يكون قوله أوّلًا : « إذا كان الماء ثلاثة أشبارٍ ونصف » مضروبة مرّتين . وهذا أيضاً خلاف الظاهر ؛ لما تقدّم . ومن تلك العنايات : أن يُدَّعى أنّ مرجع الضمير الموجود في كلمة « مثله » ليس هو الماء ، إذ لا معنى لأن يقال : إذا كان الماء ثلاثة أشبارٍ ونصف في مثل هذا الماء ؛ لعدم وجود ماءين ، وإنّما هو ماء واحد يراد تقديره ، فالضمير يرجع إلى نفس التقدير ، فيكون المعنى : إذا كان الماء ثلاثة أشبارٍ ونصف في مثل تلك الثلاثة أشبارٍ ونصف . وإلى هنا يستفاد بعدان ، ثمّ يقال : إنّ الضمير في كلمة « في عمقه » يرجع إلى نفس ما رجع إليه الضمير في كلمة « في مثله » ، أي في عمق ثلاثة أشبارٍ