شرح
لأنّ مطلقات اعتصام الماء أخصّ مطلقاً منه ، فتكون هي المرجع بعد تساقط الأدلّة الأكثر أخصّيةً ، غير أنّ مرجعيةمطلقات الاعتصام تتوقّف على عدم وجود مطلقاتٍ تدلّ على انفعال الماء .
توضيح ذلك : أنّه كما توجد لدينا روايات تدلّ على اعتصام الماء الراكد مطلقاً - وهي القسم الثاني من أدلّة القائل بعدم الانفعال - كذلك توجد روايات تدلّ على انفعال الماء الراكد مطلقاً ، دون تفصيل بين القليل والكثير ، وحينئذٍ فيتعارض المطلق الدالّ على الاعتصام في طبيعيّ الماء الراكد مع المطلق الدالّ على الانفعال في طبيعيّ الماء الراكد ، ولا يصلح شيء منهما للمرجعية ، ويتعيّن عندئذٍ الرجوع إلى المطلقات الفوقية - الدالّة على انفعال الأشياء بالملاقاة - الشاملة لأصل الماء بالإطلاق لو كانت .
ويمكن تصحيح الوجه السابع وتعيين مطلقات اعتصام الماء الراكد للمرجعية بناءً على انقلاب النسبة ، بأن يقال : إنّ ما دلّ على انفعال الماء الراكد مطلقاً بالملاقاة وإن كان معارضاً بالتباين مع مطلقات اعتصام الماء الراكد ولكن بعد خروج الكرِّ منه بالتخصيص - للدليل القطعي الدالّ على اعتصام الكرِّ - يصبح أخصَّ مطلقاً من مطلقات اعتصام الماء ، ويكون حاله حال سائر روايات انفعال الماء القليل التي تسقط بالمعارضة مع القسم الأوّل من أدلّة عدم الانفعال ، وتبقى مطلقات اعتصام الماء الراكد بدون معارضٍ في رتبتها فيتعيّن الرجوع إليها .
الوجه الثامن : أنّ ملاحظة الرتب تستدعي فرض أربع رتب :
الرتبة الأولى : هي رتبة المطلقات الدالّة على أنّ الشيء ينفعل بملاقاة النجاسة الشاملة بإطلاقها للماء .
الرتبة الثانية : هي رتبة المطلقات ، الدالّة على أنّ الماء لا ينفعل بالملاقاة ، الشاملة بإطلاقها للماء القليل ، فإنّ هذه المطلقات أعلى رتبةً من مطلقات