شرح
الانفعال ؛ لكونها أخصّ منها .
وهذه المطلقات على قسمين : أحدهما ورد في طبيعيّ الماء ، كرواية حريز . وبعضها ورد في خصوص الماء الراكد .
الرتبة الثالثة : هي رتبة الروايات الدالّة على انفعال الماء الراكد القليل عند ملاقاة النجاسة بدلالةٍ ظهوريةٍ قابلةٍ للحمل على التنزّه والكراهة ، من قبيل ما دلّ على النهي عن الوضوء من الإناء الملاقي للنجس .
وهذه الروايات أعلى رتبةً من مطلقات اعتصام الماء ؛ لكونها أخصَّ منها ؛ لورودها في الماء القليل خاصّةً .
الرتبة الرابعة : هي رتبة الروايات الدالّة بالصراحة العرفية على عدم انفعال الماء الراكد القليل ، كرواية أبي مريم الأنصاريّ وغيرها ، ممّا يصلح أن يكون قرينةً على حمل النهي الوارد في روايات الرتبة الثالثة على التنزّه . وهذه الروايات أعلى رتبةً من الروايات السابقة ؛ لتقدّمها عليها بالقرينية .
وعلى هذا الأساس لابدّ من ملاحظة أدلّة انفعال الماء القليل ؛ لنرى هل يوجد فيها ما يدلّ بالصراحة العرفية على الانفعال ، أوْ لا ؟
فإن كان يوجد ما يدلّ كذلك على نحوٍ لا تصلح روايات عدم الانفعال لحمله على التنزّه - كأخبار الكرّ مثلًا - فهذا الدليل يساوي روايات عدم الانفعال الواقعة في الرتبة الرابعة ، وبعد تساقط الصريحين العرفيّين الواقعين في المرتبة الرابعة تصل النوبة إلى المرتبة الثالثة التي تشتمل على الأخبار الظاهرة في الانفعال ، مع صلاحيتها العرفية للحمل على التنزّه ، فتكون هي المرجع . ولا يمكن الرجوع ابتداءً إلى ما هو واقع في المرتبة الأولى أو الثانية ، كما هو واضح .
وهذا التحقيق يتوقّف على أن لا يكون في أدلّة عدم انفعال الماء القليل ما يقع في المرتبة الثالثة ، بأن كانت روايات عدم الانفعال منحصرةً بمطلقات