تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الخاصّ المنافي له صالح للقرينية عليه ، فلابدّ من افتراض وقوع التعارض بين الخاصّين محضاً في الرتبة الأولى ، ثمّ الرجوع إلى العامّ الفوقانيّ بعد تساقط الخاصّين بدون أن يعارضه شيء . ولكنّ الفقهاء في مجال تطبيق هذه الفكرة لم يعتادوا على الأخذ بها إلّافي فرض تعارض الخاصَّين مع وجود العامّ الموافق لأحدهما ، ولكن بعد معرفة التفسير الفنيّ للفكرة وتبيّن أبعادها يتّضح أنّ اللازم تطبيقها بدقّةٍ في كلّ الحالات المماثلة . وسوف يظهر لذلك آثار عديدة في مسائل مستقبلة ، من قبيل مسألة نجاسة الخمر والمسكر على ما سوف نحقّقه في موضعه « 1 » إن شاء اللَّه تعالى . فعلى سبيل المثال : إذا ورد : أنّ الخمر طاهر ، وورد : أنّ الخمر نجس ، وورد الأمر بغسل الثوب الذي أصابه الخمر فلا يقع التعارض في رتبةٍ واحدةٍ بين الأوّل والأخيرين ، بل بين الأوّلَين خاصّةً ، ويكون الثالث مرجعاً بعد تساقطهما .

2 - الحكم بالانفعال على نحو القضية الكلِّية :

بعد أن فرغنا عن الحكم بانفعال الماء القليل على نحو القضية المهملة يجب أن ندرس التفصيلات التي تستهدف إنكار الموجبة الكلّية ، وهي كما يلي :

أوَّلًا : التفصيل بين النجس والمتنجِّس :

وهذا التفصيل يعني : أنّ الماء القليل ينفعل بملاقاة عين النجس دون المتنجّس الخالي من عين النجس ؛ وذلك : إمّا لعدم المقتضي بحسب مقام الإثبات ، بمعنى عدم وجود ما يدلّ بإطلاقه على انفعال الماء القليل حتّى بالمتنجّس ، وإمّا لوجود المانع بحسب مقام الإثبات ، بمعنى افتراض أنّ إطلاق
هامش
( 1 ) في الجزء الثالث : 405 وما بعدها