شرح
وهذا الوجه غير صحيح ؛ لأنّ المسألة في الاتّجاه الفقهيّ السنيّ ذات قولين معروفين كما يظهر من تذكرة العلّامة « 1 » ، مضافاً إلى أنّ حمل مثل رواية أبي مريم على التقية في غاية البعد ؛ لأنّ التقية لاتلزم عادةً باستعمال ماء الدلو المشتمل على العذرة مع وجود مبرّراتٍ طبعيةٍ لعدم الاستعمال .
الوجه السادس : بعد فرض استحكام التعارض وعدم وجود المرجّح يُحكم بالتساقط ، ويرجع إلى الأصول المؤمّنة ، كأصالة الطهارة واستصحابها ، غيرأنّ هذا يتوقّف على غضّ النظر عن امورٍ ، من قبيل وجود عموماتٍ فوقيّةٍ لانفعال كلّ شيءٍ بالملاقاة ، وإلّا أمكن دعوى : أنّها هي المرجع بعد تساقط الطائفتين ، فلا تصل النوبة إلى الأصول العملية .
الوجه السابع : بعد فرض استحكام التعارض وعدم وجود المرجح يحكم بالتساقط ، ويرجع إلى عمومات أو مطلقات الانفعال .
وهذا الوجه يفترض سقوط كلِّ ما تمسّك به القائل بعدم الانفعال بالمعارضة ، مع أنّ ما تمسّك به هذا القائل قسمان :
أحدهما : دلّ بظهوره على اعتصام الماء القليل .
والآخر : دلّ بإطلاقه على اعتصام الماء القليل .
والقسم الثاني لا يمكن أن يسقط بالمعارضة مع روايات انفعال الماء القليل ؛ لأ نّها أخصّ منه والعامّ لا يعقل سقوطه بالمعارضة مع مخصّصه ، وهذا يعني أنّ القسم الأوّل من أدلّة القائل بعدم الانفعال يعارض روايات الانفعال ، وبعد التساقط يرجع إلى القسم الثاني الدالّ على اعتصام القليل بالإطلاق ؛ لأنّه يعتبر مرجعاً فوقياً ، ومعه لا تصل النوبة للرجوع إلى عمومات الانفعال الأولية لو كانت ؛
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 21 - 22