تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
انطباق عنوان المعارض للسنّة القطعية عليه لكي يتوقّف على عدم صلاحيته للقرينية ، بل على أساسٍ آخر يتمّ ولو فرضنا الصلاحية للقرينية ؛ وذلك لأنّ صلاحيّته للقرينية لا تنافي أن يكون كلّ خبرٍ من الأخبار الدالّة على عدم الانفعال بظهوره كاشفاً كشفاً وجدانياً ناقصاً عن بطلان الحكم بعدم الانفعال ، بقطع النظر عن أدلّة الحجّية التعبّدية . وحينما تكون أخبار الانفعال كثيرة جدّاً فنضمّ كاشفية كلّ واحدٍ منها الوجدانية إلى كاشفية الآخر ، ويتّفق أن يحصل بذلك اطمئنان شخصيّ بالانفعال نتيجةً لتراكم الأمارات الاحتمالية ، ومعه يسقط الخبر الدالّ على الانفعال ولو كان صالحاً للقرينية في نفسه لو انفرد مع أيّ واحدٍ من الاخبار الدالّة على الانفعال . الوجه الرابع : أن يفترض استحكام التعارض بين الطائفتين مع وجود مقتضي الحجّية في كلّ منهما ، وتقدّم الطائفة الدالّة على عدم الانفعال إعمالًا للمرجّح الأول في باب التعارض بين الخبرين ، وهو موافقة الكتاب ، حيث إنّ مادلّ على عدم الانفعال ، يثبت الطهارة والطهورية للماء ، فيوافق إطلاق طهورية الماء في القرآن الكريم . وهذا الوجه يتوقّف على التسليم بوجود إطلاقٍ قرآنيٍّ يدلّ على طهارة الماء ، ولا يكفي افتراضه من ناحية أفراد الماء فحسب ، بل لابدّ أن يكون له نظر أحواليّ وأزمانيّ بحيث يدلّ على ثبوت الطهارة للماء في تمام حالاته المتعاقبة . وقد مرّ - في أوائل هذا الكتاب - أنّ هذا الإطلاق غير موجودٍ في القرآن الكريم . الوجه الخامس : بعد افتراض استحكام التعارض بين الحجّتين وخُلُوّ الكتاب الكريم من الحكم يُطبَّق المرجّح الثاني ، وهو مخالفة العامة ، فتحمل الروايات الدالّة على عدم الانفعال على التقية ؛ لموافقتها للعامّة .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 423 | السيد محمد باقر الصدر