شرح
غير أنّ قوله : « وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان » واضح في أنّ للسائل نظراً إلى انفعال الماء بالقذارة ، وليس نظره إلى محذور الماء المستعمل فقط .
وقد يجاب على الاستدلال بهذا الخبر عن طريق إبراز قرينةٍ على اختصاص هذا الخبر بالماء البالغ كرّاً ، وهو ظهور كلام الإمام عليه السلام في أنّ الحكم بالانفعال في مورد الرواية يعتبر لوناً من الحرج ، مع أنّ من الواضح عدم الحرج في الحكم بانفعال الماء القليل كما في المستمسك « 1 » .
ولكن قد يكون تطبيق الحرج - مع افتراض أنّ الماء قليل - بعناية انحصار الماء بذلك الماء القليل ، كما يناسبه مورد الرواية ، فيكون الحكم بانفعال الماء القليل في هذا الفرض مؤدّياً إلى بقاء المسافر على نجاسته وحدثه ، ووقوعه في المشقّة العرفية من هذه الناحية ، فمثل هذا يكفي لتبرير الاستشهاد بنفي الحرج عرفاً .
فالمهمّ إذن هو أنّ الرواية تدلّ على عدم انفعال القليل بالإطلاق القابل للتقييد .
وإذا لم نستظهر من القذارة في قوله : « ويداه قذرتان » القذارة العينية بالخصوص فهناك إطلاق آخر في الرواية ، من ناحية وجود عين النجس على اليد وعدمه ، فلو فرضنا أنّه كان مختصّاً بالقليل المقابل للكرّ يظّل قابلًا للتقييد أيضاً بمادلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجاسة .
ومنها : خبر أبي مريم الأنصاريّ الدالّ على أنّ الإمام عليه السلام توضّأ من ماءالدلو الذي رأى فيه الراوي العذرة « 2 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 144
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 154 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12