شرح
بالتغيّر ، فلا يكون فيها ما يدلّ على انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ؛ لكي تكون مقيِّدةً لإطلاق رواية حريزٍ الدالِّ على عدم الانفعال .
وقد أجاب السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - على هذا الإشكال : بأنّ الانفعال بالتغيّر خارج عن إطلاق النفي في المنطوق ، بل المنفيّ منطوقاً هو الانفعال بالملاقاة بقرينة ما دلّ على انفعال ماء البئر بالتغيّر - مع أنّ الغالب فيه الكرّية - ورواية شهاب بن عبد ربّه « 2 » الواردة في الكرّ المتغيّر والحاكمة بانفعاله . وإذا كان المنفيّ منطوقاً هو الانفعال بالملاقاة فالثابت مفهوماً هو انفعال القليل بالملاقاة ، فيكون مقيِّداً لإطلاق رواية حريز .
وما أفيد من اختصاص النفي في المنطوق بالملاقاة وعدم شموله للتغيّر بالقرينتين المشار إليهما لا يخلو من إشكال :
أمّا القرينة الأولى فلأنّ جمهور الفقهاء - الذين بنوا على انفعال ماء البئر بالملاقاة مطلقاً - التزموا بإمكان أسوئية ماء البئر من الماء الراكد ، وإذا كان احتمال الأسوئيّة ثابتاً فلا يمكن الاستدلال بما دلّ على انفعال ماء البئر بالتغيّر على أنّ الماء الراكد ينفعل بالتغيّر أيضاً .
وأمّا القرينة الثانية فلأنّ رواية شهاب غير تامّةٍ سنداً وإن عبّر عنها في التنقيح بالصحيحة « 3 » .
وقد تقدّم « 4 » في بحث التغيّر وانفعال الكرّ المتغيّر مالَه نفع في المقام
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 1 : 153 - 156
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 161 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11
( 3 ) التنقيح 1 : 155
( 4 ) راجع الصفحة 233 - 234