شرح
فيلاحظ .
ومنها : خبر محمّد بن ميسر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال : « يضع يده ، ثم يتوضأ ، ثم يغتسل ، هذا مما قال اللَّه عز وجل :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »» « 1 » .
والاستدلال بهذا الخبر وتمييزه عن المطلقات السابقة - من قبيل رواية حريزٍ - مبنيّ على أن يكون القليل المأخوذ قيداً في كلام السائل بالمعنى المقابل للكثير العرفيّ ، فيكون الخبر وارداً في الماء القليل بالمعنى المبحوث عنه ، ولا مجال لتقييده بأدلّة الانفعال .
ولكنّ حمل القليل على هذا المعنى بلا موجبٍ ، كما أشار إليه السيّد قدس سره في المستمسك « 2 » ، بل لعلّه بمعنى القليل العرفيّ الصادق على ما لا يمكن الارتماس فيه ولو كان كرّاً ، فيقبل التقييد بأدلّة الانفعال .
ولا فرق في تسجيل هذه المناقشة في الاستدلال بين أن نفترض أنّ نظر السائل إلى احتمال محذور انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، أو إلى احتمال نجاسة الماء بوصفه ماءً مستعملًا ، كما احتمل ذلك في التنقيح « 3 » ؛ نظراً إلى أنّ جماعةً من فقهاء العامة « 4 » أفتوا بأنّ الماء المستعمل نجس مالم يبلغ عشرة أشبارٍ في عشرة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 152 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 144
( 3 ) التنقيح 1 : 158
( 4 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 38 والمغني 1 : 26 ، وفيهما بدل « أشبار » : « أذرع »