تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
القليل ، وتوجيه الفرق بين حالة التفسّخ في القليل وحالة التفسخ في الكثير ، بعد البناء على أنّ التفسّخ يلازم عادةً تغيّر مقدارٍ قليلٍ من الماء ، والبناء على أنّ المتغيّر لا يطهر - حتّى إذا زال تغيّره - إلّابالاتّصال بالمادّة أو الكثير ، ولا يكلّف ذلك إلّا رفع اليد عن ظهور الدلالة الثانية للرواية في كون التفسّخ مأخوذاً على وجه الموضوعية للحكم بالانفعال . ومن المعلوم أنّ تعيّن رفع اليد عن ذلك لا يُسوِّغ رفع اليد عن الدلالة الأولى الصريحة في عدم الانفعال . وأما الاعتراض الثاني فيرد عليه : أنّ عنوان « أكثر من راويةٍ » إن لم يكن مطابقاً أو مقارباً لمقدار الكرّ فهو - على الأقلّ - عنوان مطلق قابل للتقييد بالكرّ ، فلا يؤدّي الاعتراض المذكور إلّاإلى رفع اليد عن إطلاق هذا العنوان . وقد نقل عن ابن الجنيد : أنّ الكرّ قُلّتان « 1 » ، والقلَّتان راوية ، مع أنّه لم ينقل عنه شيء في وزن الكرّ خلاف ما عليه المشهور . وهذا يبرز احتمال أن تكون الراوية في ذلك العصر مقاربةً للكرّ وزناً ، ولو فرضنا أنّ الراوية كانت أقلَّ من الكرِّ فليقيّد إطلاق قوله : « إذا كان أكثر من راويةٍ » بالكرّ . وقد جاء في التنقيح « 2 » في بحث مساحة الكرّ : الاعتراف بأن ما دلّ من هذه الرواية على اعتصام ما كان أكثر من راويةٍ قابل للتقييد . فالمهمّ في التخلّص من الاستدلال بالرواية المذكورة على الانفعال ضعف السند ؛ لأنّه جاء في طريقها عليّ بن حديد ، وهو لم يوثّق . نعم ، الجملة الأخيرة الخارجة عن محطّ الاستدلال - وهي « إذا كان الماء
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 45 ( 2 ) التنقيح 1 : 209