شرح
مقصوده فيدل جوابه بالإطلاق الناشئ من ترك الاستفصال على أنّه لا محذور ، سواء كان الملحوظ ملاقاة نفس الحبل لماء الدلو ، أو ملاقاة القطرات .
وهذه الأمور الثلاثة كلّها غير تامّة :
أمّا الأوّل فلأ نّه لا موجب لاستظهار الاحتمال الرابع من الرواية ؛ لأنّ نظر السائل في شكّه الباعث على السؤال - بما هو إنسان عرفيّ - صالح للاتّجاه إلى حيثية ملاقاة نفس الحبل للماء ، وإلى حيثية ملاقاة القطرات .
بل لعلّ الثاني أقرب ؛ لأنّ الحيثية الملحوظة للسائل لابدّ أن تكون - مهماأمكن - مأخوذةً من نفس سؤاله : إمّا بأن تكون مفروضةً في السؤال صريحاً ، وإمّا بأن تكون لازماً عادياً أو غالبياً للفرضية المطروحة في السؤال .
وحيثية ملاقاة الحبل لماء الدلو بعد انفصاله عن ماء البئر لم تفرض في كلام السائل ، ولا هي من اللوازم الغالبية للفرضية المطروحة من قبله ، بل الغالب خلافها ؛ لأنّ الدلو بعد ملئه بالماء ومحاولة جذبه إلى أعلى يتوقّف صعوده على جذب الحبل ، فيكون الحبل أوّل ما يُجذب ، ثمّ الدلو ، فأين تحصل ملاقاة الحبل لماء الدلو بعد انفصاله عن ماء البئر ؟ !
وعلى العكس من ذلك حيثية تقاطر القطرات من الحبل في ماء الدلو ، فإنّها وإن لم يصرّح بها السائل ولكنّها من الأمور العادية بالنسبة إلى الفرضية التي طرحها ، فينصرف السؤال إليها .
وبما ذكرناه يظهر بطلان الأمر الثاني القائم على أساس دعوى غلبة ملاقاة الحبل لماء الدلو ، فقد عرفت أنّ الغالب عكس ذلك ولا أقلّ من عدم إحراز هذه الغلبة .
وأمّا الأمر الثالث - المبنيّ على افتراض الإجمال في السؤال - فهو من صغريات بحثٍ كلّيٍّ في أنّ الإجمال في السؤال هل يسري إلى الجواب أوْ لا ؟