تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
وقد حقّقنا ذلك في بحثٍ سابق « 1 » وأثبتنا سريان الإجمال . وعليه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس ، وسوف يأتي « 2 » الحديث عن الرواية مرّةً أخرى - إن شاء اللَّه تعالى - من زاوية الاستدلال بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس . ومنها : ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : راوية من ماءٍ سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميّتة ، قال : « إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ، ولا تتوضّأ ، وصبّها ، وإن كان غير متفسّخٍ فاشرب منه وتوضّأ ، واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية ، وكذلك الجرّة ، وحِبّ الماء ، والقربة ، وأشباه ذلك من أوعية الماء » . قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : « إذا كان الماء أكثر من راويةٍ لم ينُجِّسه شيء ، تفسَّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلّاأن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » « 3 » . وتقريب الاستدلال بها واضح ، وقد يعترض على ذلك باعتراضين : الأوّل : أن القائل بانفعال الماء القليل يقول : إنّه ينفعل بملاقاة الميتة ، سواء تفسّخت فيه أم لا . والقائل بعدم الانفعال يقول : إنّه لا ينفعل بالملاقاة ، سواء تفسّخت الميتة فيه أم لا ما لم يحصل التغيّر . فالتفصيل في انفعال الماء القليل بين حالة التفسّخ وعدمه - كما في الرواية - ممّا لم يقل به أحد . الثاني : أنّ مقدار الراوية أقّل من الكرّ ، وقد حكمت الرواية بالفرق بين
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 358 وما بعدها ( 2 ) في الصفحة 437 وما بعدها ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 140 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8