شرح
والاحتمال السادس تقييد للإطلاق بلا موجب ؛ لأنّ الفرضية المطروحة من قبل السائل كما تناسب مع الشكّ في ملاقاة ماء الدلو للقطرات المتساقطة أو للحبل كذلك تناسب مع الجزم بتساقط القطرات . وحيث إنّ الشكّ بعنوانه لم يؤخذ في السؤال ولا فيالجواب فمقتضى الإطلاق - سؤالًا وجواباً ، وعدم تقييد الحكم بالجواز سؤالًا وجواباً بصورة الشكّ - أنّ النظر إلى الحكم الواقعيّ ، لا إلى الحكم الظاهريّ في صورة الشكّ .
فيبقى الأمر دائراً بين الاحتمالين : الثاني والرابع ، وحينئذٍ يتوقّف الاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس على أحد أمور :
الأوّل : أن يُدَّعى استظهار الاحتمال الرابع من الرواية .
الثاني : أن يُدَّعى كون الملاقاة بين الحبل وماء الدلو أمراً غالبياً ، ولازماً عادياً في الفرضية التي طرحها السائل ، فإنّ هذه الغلبة الخارجية تنفع لإثبات عدم الانفعال بعين النجس ولو لم يكن نظر السائل إلى الحيثية المذكورة في الاحتمال الرابع .
فمثلًا : لو فرضنا أنّ السائل كان يسأل بلحاظ القطرات المتساقطة ، أو بلحاظ احتمال البطلان التعبدي ، وكان الماء القليل ينفعل بملاقاة عين النجاسة ، وكانت ملاقاة الحبل لماء الدلو أمراً غالبياً وعادياً في مورد الرواية للزم أن يكون الحكم بالجواز حيثياً لا فعلياً ، أي : أن يكون جوازاً بلحاظ الناحية الملحوظة للسائل ، دون أن يكتسب الفعلية أصلًا في مقام العمل ، وهذاخلاف الظاهر .
الثالث : أن يفترض إجمال السؤال ، فلا يعلم هل يسأل عن حكم ملاقاة الحبل لماء الدلو ، أو حكم ملاقاة القطرات المتساقطة له ؟ ولكن حيث إنّ الإمام عليه السلام حكم بجواز الوضوء دون أن يستفصل ويراجع السائل في تعيين