شرح
الآية الثانية :
والآية الثانية التي استدلّ بها على مطهّرية الماء المطلق فهي قوله تعالى :« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »« 1 » .
ويقع الكلام حول هذه الآية الكريمة من جهتين : من ناحية الموضوع تارةً ، ومن ناحية الحكم أخرى .
أمّا الجهة الأولى - وهي من ناحية الموضوع - فقد يُدّعى الاختصاص ويمنع عن الإطلاق من ناحيتين :
إحداهما : أنّ الآية الكريمة وردت في طائفةٍ خاصّة ، وهم المسلمون الذين كانوا يحاربون الكفّار في وقعة بدر ، ومع اختصاص المورد لا يمكن التعدّي عنه .
والناحية الأخرى : بلحاظ كلمة « ماء » ، لاختصاصها بماء المطر بقرينة قوله :« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ »، فلا إطلاق يشمل سائر أقسام المياه الأخرى ، أو باعتبارها نكرةً في سياق الإثبات فلا ينعقد لها الإطلاق .
أمّا الناحية الأولى من دعوى الاختصاص فقد أجاب عليها السيّد الأستاذ - دام ظلّه - : بأنّ هناك رواياتٍ « 2 » دلّتنا على أنّ ورود آيةٍ من آيات الكتاب في مورد ، أو تفسيرها بموردٍ خاصٍّ لا يوجب اختصاص الآية بذلك ؛ لأنّ القرآن يشمل جميع الأطوار والأعصار ، ولا يختصّ بقومٍ دون قوم « 3 » ، فببركة هذه الروايات - التي تسمّى أخبار الجري - ندفع دعوى الاختصاص المزبورة .
هامش
( 1 ) الأنفال : 11
( 2 ) راجع بحار الأنوار 24 : 328 ، الحديث 46 و 35 : 401 ، الحديث 13 و 403 ، الحديث 21 و 92 : 115 ، الحديث 4
( 3 ) التنقيح 1 : 19 - 20