شرح
والتحقيق : عدم إمكان المساعدة على هذا الجواب ؛ لأنّ المُدَّعى في دعوى الاختصاص المزبورة : أنّ الآية تكفّلت بيان حكم قومٍ - وهم المجاهدون مع الكفّار - فلا يمكن إسراء الحكم إلى قومٍ آخرين . ومن المعلوم أنّ أخبار الجري ليس معناها أنّ الآية إذا وردت في مقام بيان حكم قومٍ - كالفقراء مثلًا ، أو كالمجاهدين للكفّار - فلا بدّ من تعميم الحكم المستفاد منها للأغنياء أيضاً ، أو للقاعدين ، بدعوى أنّها لا تختصّ بقومٍ دون قوم .
بل إنّ أخبار الجري لا يستفاد منها تشريع أحكامٍ غير مشرّعةٍ في القرآن الكريم ، فإذا ورد حكم في القرآن الكريم على قومٍ لا تقتضي أخبار الجري إعطاء الآية إطلاقاً ليس ثابتاً فيها بحدّ ذاتها وتعميم الحكم لأقوامٍ آخرين ، ما لم يحصل - بقطع النظر عن أخبار الجري - جزم بعدم الفرق بين قومٍ وقومٍ بلحاظ ذلك الحكم .
وإنّما معنى أخبار الجري : أنّه إذا ورد حكم عامّ أو مطلق فلا ينبغي فرض تخصيصه وتقييده بخصوص الظروف والملابسات التي اشتمل عليها المصداق الذي كان سبب النزول لذلك الحكم العامّ . فإذا ورد حكم على طبيعيّ المجاهدين يلتزم بإطلاقه وشموله لتمام المجاهدين عملًا بإطلاق الآية ، ولا نخصّصه بخصوص المجاهدين في غزوة بدرٍ - مثلًا - لمجرّد أنّ الآية نزلت بمناسبة غزوة بدر . كما أنّه إذا ورد تفسير الآية المطلقة بحصّةٍ خاصّةٍ من حصص الموضوع المأخوذ فيها التزمنا بأ نّه من باب التطبيق ، لا من باب الحصر .
والحاصل : أنّ أخبار الجري ليست في مقام إعطاء إطلاقاتٍ للآيات القرآنية غير ثابتةٍ لتلك الآيات في حدّ أنفسها ، وإنّما هي في مقام الحفاظ على الإطلاقات الثابتة للآيات القرآنية في حدّ أنفسها ، وتوضيح أنّ تلك الإطلاقات لا ينبغي رفع اليد عنها لمجرّد كون مورد النزول خاصّاً ، أو لمجيء رواياتٍ