شرح
الإنسان ، أو أمراً طبيعياً .
ولكنّ هذا أيضاً مشكل ؛ لأنّ جملةً من العيون التي نعتبرها طبيعيةً تحتوي عروقها الأرضية على ماءٍ بالفعل ، فكون المادة مشتملةً على ماءٍ فعليٍّ - لا على مجرّد رطوباتٍ - يؤكد عنوان المادة ، فكيف يجعل مانعاً عن صدق عنوان المادة المأخوذ مناطاً للاعتصام ؟
وقد يقال : إنّ العيون الطبيعية هي العيون التي تتمتّع مادّتها بصفة الدوام ، لا بمعنى أنّها تنبع في كلّ فصول السنة ، بل بمعنى : أنّها - سواء كانت فصليةً أو سنويةً - دائمة في ذلك العطاء السنويّ والفصلي ، ولا يقصد بالدوامِ الدوامَ المطلق ، بل الزمن المديد عرفاً الذي ينتزع العرف منه عنوان الدوام ، في مقابل المواد الجعلية التي ليس لها مثل ذلك الدوام عادةً ، بل تنفد خلال أيامٍ أو أسابيعَ أو شهور .
وهذا هو الذي يفسّر لنا نكتة التعبير عن اشتراط كون المادة طبيعيةً في مقابل الجعلية بدوام النبع .
وأمّا التفصيل بين العيون الفصلية وغيرها فهو بلا موجبٍ بعد انطباق عنوانالمعتصم على العين الفصلية في فصل نبعها ، وكأ نّه خلط بين الدوام بالمعنىالمقوِّم للمادة الطبيعية في مقابل الجعلية ، والدوام بالمعنى المقابل للنبع الفصلي .
وأمّا التفصيل بين العيون القوية والعيون الضعيفة التي تمدّ آناً وتكفّ آناً فيحكم باعتصام الأولى مطلقاً ، وعدم اعتصام الثانية في غير حالة الاتّصال ، فهو كالتفصيل بين وجود ما يسدّ المادة وعدمه . ومرجع ذلك كلِّه إلى اشتراط الاتّصال الفعليّ بالمادة في الاعتصام .
وأمّا التفصيل بين ما لا يتوقّف نبعه على أخذ شيءٍ منه وما يتوقّف على ذلك