تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
موضوعاً للإنزال ، فالإنزال تعلّق بالماء الطهور ، لا أنّ الطهوريّة تعلّقت بالماء النازل ، وهذا يعني : أنّ الطهورية ثابتة للماء في المرتبة السابقة على الإنزال ، وإذا ثبتت طهارته بما هو ماء ثبتت طهارة جميع المياه . وفيه : أنّ هذا غاية ما يدلّ عليه : أنّ الإنزال من السماء ليس بما هو إنزال دخيلًا في موضوع الحكم بالطهوريّة ، ولكنّه لا ينفي دخالة أمرٍ آخر يكون الإنزال معرِّفاً عنه ومساوقاً له ، وحيث إنّ الموضوع لا إطلاق فيه لغير النازل فلا يمكن نفي دخالة ذلك الأمر الآخر بالإطلاق . ثمّ لو قطع النظر عن كلّ هذه المناقشات وفرض شمول الآية الكريمة لتمام أقسام المياه فغاية ما تدلّ عليه : طهوريّة الماء حين إنزاله ، بمعنى كونه طاهراً بطبعه ، وليس لها إطلاق أحواليّ يدلّ على دوام طهوريّته . ففي موارد الملاقاة مع المتنجّس ونحو ذلك - التي هي موارد الشكّ في الطهارة والمطهّرية - لا يمكن التمسّك بالإطلاق . الوجه الثاني : أنّ كلمة « ماء » ، في الآية الشريفة نكرة في سياق الإثبات ، فلا تفيد العموم . وأجيب عن ذلك بوجهين : الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ - مدّ ظلّه - من : أنّ الآية الشريفة في مقام الامتنان على جميع العباد ، وفي كلّ بلدٍ من بلادهم يوجد قسم من المياه ، فلكي يكون الامتنان على الجميع لا بد أن يراد بالماء تمام تلك الأقسام « 1 » . وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن قسم من المياه مشتركاً بين تمام البلاد والعباد ، لكنّ ماء المطر مشترك بين تمامها ، فيكفي إرادته من الآية لتصحيح
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 19
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 32 | السيد محمد باقر الصدر