تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
الامتنان على الجميع . الثاني : ما ذكره السيّد الأستاذ أيضاً من : أنّ الآية في مقام الامتنان كماتقدّم ، وثبوت ماءٍ طهورٍ لا ندري أنّه أيّ الأقسام ؟ ليس فيه امتنان ، إذ لا فائدة فيه ، فيظهر بذلك أنّ جميع أقسام الماء طهور حتّى يمكن الاستفادة من الماء الطهور « 1 » . وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن هناك قدر متيقّن ولو من الخارج ، كالماء الكثير في مقابل القليل ، أو ماء العيون ، فإنّ هذه المياه المتيقّنة التي لا شكّ في إرادتها تكفي لتصحيح الامتنان ، من دون حاجةٍ إلى افتراض الإطلاق الذي يصلح أن يكون مرجعاً في موارد الشكّ . والحاصل : أنّ الامتنان بطهوريّة الماء بنحو القضية المهملة إنّما لا يتأتّى فيما إذا لم يكن للقضية المهملة قدر متيقّن ، وإلّا فالامتنان في محلّه ، فلا قرينة على الإطلاق . لا يقال : إنّ وجود القدر المتيقّن من الخارج - بل وحتّى في مقام التخاطب - لا يضرّ بالإطلاق والتمسّك بمقدّمات الحكمة ، كما حقّق في محلّه . لأنّه يقال : إنّ هذا إنّما هو في الإطلاق اللفظيّ الثابت بالقرينة العامّة المسمّاة ب « مقدّمات الحكمة » . وأمّا الإطلاق الذي يراد إثباته بدلالة الاقتضاء تصحيحاً للِّسان الامتنانيّ للآية الكريمة فهو يتوقّف على عدم إمكان تصحيح اللسان الامتنانيّ بدون افتراض الإطلاق ، مع أنّه ممكن مع فرض وجود القدر المتيقّن ، إذ يصحّ الامتنان بالحكم بطهوريّة الماء بنحو القضية المهملة القابلة للتعيّن والتطبيق بلحاظ القدر المتيقّن .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 19
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 33 | السيد محمد باقر الصدر