تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
إلى هطول المطر ، فتكوّن الماء على الأرض . وأمّا الثاني فقد استدلّ السيّد الأستاذ - دام ظلّه - على نزول المياه بأجمعها من السماء بآيات « 1 » : منها : قوله تعالى :« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »« 2 » . ومنها : قوله تعالى :« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ . . . »« 3 » . ومنها : قوله تعالى :« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ »« 4 » . والظاهر أنّه لا دلالة في هذه الآيات الكريمة على نزول المياه بأجمعها من السماء . أمّا الآية الأولى فهي أجنبية عن محلّ الكلام ؛ لأنّ المراد من التنزيل فيها : التنزيل المعنوي ، لا التنزيل من السماء ؛ لأنّ التنزيل من السماء لا يمكن أن يشمل جميع الأشياء ، وقد صرّح في الآية بشمول التنزيل لجميع الأشياء ، فلا تدلّ إذن على أنّ المياه نازلة من السماء . وأمّا الآية الثانية فهي مخصوصة بماء المطر ، ولا تدلّ على أنّ جميع المياه حتّى البحار - مثلًا - قد أنزلت من السماء بقرينة قوله تعالى :« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 18 ( 2 ) الحجر : 21 ( 3 ) الزمر : 21 ( 4 ) المؤمنون : 18