تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الحسّيّين ، بل المعنويّين فقد اطلق لفظ « السماء » على المعنويّ في قوله تعالى :« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ »« 1 » ، وأطلق لفظ « الإنزال » على المعنويّ في قوله تعالى :« قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . .. » « 2 » ، فليكن الإنزال من السماء جمعاً بين المعنويّين ، فيراد : الإنزال المعنويّ من السماء المعنوية . وفيه : أنّ هذا وإن لم يكن بعيداً عن اللغة - إذ يمكن القول بأنّ معنى الإنزال والسماء أعمّ لغةً من المصداق الحسّي ، وإنّما ينصرف ذهننا إلى خصوص المصداق الحسّيّ بدلًا عن المعنوي ، لشدّة انس ذهننا بالمادّيات - لكن ليس للآية ظهور - على أيّ حالٍ - في إرادة الإنزال والسماء المعنويّين إن لم نقل بظهورها في ماء المطر ، باعتبار شدّة انس الذهن بأنّ ماء السماء هو المطر ، وشيوع استعماله في ذلك عرفاً . ويكفي مجرّد الإجمال وتردّد الإنزال بين المادّيّ والمعنويّ لتثبيت الإشكال والمنع عن الإطلاق ؛ لأنّه يكون محفوفاً بما يحتمل قرينيّته ، فيبتلي بالإجمال ، ولا ينعقد للآية ظهور في الإطلاق . الثالث : أنّ جميع المياه نزلت من السماء ، كما تدّعيه بعض الفرضيات الحديثة ، فلا تكون كلمة « الإنزال » موجبةً للتقييد . وفيه : أنّ هذا وإن كان ممكناً في نفسه لكنّ التصديق به يحتاج إلى دليلٍ عقليٍّ أو نقلي ، وكلاهما مفقود في المقام . أمّا الأوّل فلأنّ الدليل العقليّ المتصوّر في المقام هو الأدلّة العلمية القائمة على أساس التجربة ، ولم يقم أيّ دليلٍ علميٍّ على ذلك ، وإنّما هي فرضية فرضها بعض العلماء في مقام تفسير تكوّن المياه ، وأ نّه بشدّة الحرارة حصل البخار وأدّى
هامش
( 1 ) الذاريات : 22 ( 2 ) الأعراف : 26
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 29 | السيد محمد باقر الصدر