تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
الثاني : أنّ ظاهر أخذ عنوان غلبة وصف النجس وريحه في موضوع الانفعال دخله في الحكم ، فلو التزمنا بأنّ الانفعال يكفي فيه مجرّد اختفاء وصف الماء - ولو بظهور وصفٍ آخر غير وصف النجس - للزم أن لا يكون لغلبة وصف النجس بعنوانها أيّ دخلٍ في الانفعال . وامتياز هذا الوجه على سابقه : أنّه يبرز نكتة لتقديم إطلاق المفهوم في رواية سماعة على إطلاق ما دلّ على النجاسة بالتغيّر ، وهي : أنّه يلزم من تقديم الإطلاق الثاني إلغاء دخل غلبة وصف النجس في الحكم رأساً ، خلافاً لما إذا قدّمنا الإطلاق الأوّل ، فإنّ غاية ما يلزمه تقييد التغيير المأخوذ في موضوع الإطلاق الآخر ، لا إلغاء دخله في الانفعال رأساً . ويرد عليه : أنّه من الواضح التلازم العرفيّ في مورد الرواية بين عدم ظهور وصف النجس وعدم التغيّر مطلقاً ؛ لأنّ مورد الرواية ماء فيه دابّة قد أنتنت ، وفرض التغيّر فيه مساوق لفرض النتن ، إذ لا يتصوّر عرفاً أن تؤثّر الدابّة المنتنة ريحاً في الماء غير ريح النتن ، ومع هذا التلازم العرفيّ لا يبقى لأخذ عنوان غلبة النتن - الذي هو ريح النجس - على الماء ظهور في أنّ الغلبة بعنوانها هي المناط وجوداً وعدماً في الانفعال وعدمه ، بل يحتمل أن يكون اخذها باعتبارها هي التعبير المنحصر عن التغيّر في مورد الرواية ، إذ لا يتصوّر التغيّر في موردها عرفاً بدون ذلك . ولو سلّم الظهور المذكور فهو يقع طرفاً للمعارضة مع ظهورٍ مماثلٍ له في رواية حريز « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ » « 1 » ، فإنّ ظاهرها أنّ غلبة الماء بعنوانها دخيلة في الحكم بعدم الانفعال ، فلو بني على كفاية عدم ظهور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 313 | السيد محمد باقر الصدر