تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
في زوال أو خفّة اللون السابق للماء دون أن يظهر فيه ما يعتبر لوناً جديداً في نظر العرف . والأوّل هو المتيقّن من أخبار الباب . والثاني فرض معقول في موارد التغيّر بالانتشار ، وهو موضوع البحث في المسألة السابقة . والثالث يتعقل أيضاً لا في الماء الباقي على لونه الطبيعيّ ، بل في ماءٍ متلوّنٍ بلونٍ عارض ؛ لأنّ الماء الباقي على لونه الطبيعيّ لا ينفكّ زوال لونه الطبيعيّ عن حدوث لونٍ جديدٍ فيه ؛ لأنّ مرجع لونه الطبيعيّ إلى عدم اللون ، وأمّا الماء المتلوّن فقد يتّفق أن تكون النجاسة موجبةً لخفّة لونه العرضيّ أو زواله ، دون أن تعطيه لوناً جديداً ، بأن نفرض فقدان النجاسة للّون فحينماتُلقى في الماء المتلوّن تضعف لونه العرضيّ دون أن تعطيه لوناً جديداً . فإذا بني في المسألة السابقة على أنّ مناط الانفعال هو غلبة وصف النجس كان ذلك بنفسه أساساً لعدم الانفعال في كلتا المسألتين ؛ لعدم تحقّق هذه الغلبة فيهما معاً . كما أنّنا إذا بنينا في المسألة السابقة على أنّ موضوع الانفعال في الأخبار هو طبيعيّ التغيّر - لا خصوص التغيّر بظهور وصف النجس - فلا بأس بالتمسّك بإطلاق الأدلّة لإثبات الانفعال في هذه المسألة أيضاً ؛ لأنّ التغيّر موجود أيضاً ، ومتمثّل في اختفاء صفةٍ من صفات الماء ، فكما أنّ ظهور لونٍ جديدٍ عرفاً يكون تغيّراً كذلك اختفاء لونٍ سابق . وما يمكن أن يقرَّبَ به المنع عن الإطلاق المذكور لصورة حصول التغيّر بزوال وصفٍ عرضيٍّ للماء هو دعوى : أنّ المستظهر من أخبار التغيير أنّ احتفاظ الماء بصفاته هو الموجب لعصمته والضمان لبقائه على الطهارة ، إذ بزوالها وتغيّرها