شرح
القاهرية واندكاك المغلوب في جنبه ، وفي حالة تغيّر الماء بغير وصف النجاسة لا يكون الماء غالباً وقاهراً ، كما أشرنا إليه سابقاً « 1 » . ومعه يحصل التهافت بين جعل المناط في الانفعال غلبة وصف النجاسة في صدر الرواية ، وجعل المناط في عدم الانفعال غلبة الماء وقاهريّته في ذيل الرواية ، وتكون الرواية مجملة .
الخامس : التمسّك بقوله في رواية سماعة : « إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا يشرب » « 2 » .
ويمكن تقريب الاستدلال بها بوجهين :
الأوّل : أنّ مقتضى الإطلاق في مفهومه : أنّه مع عدم التغيّر بريح النجس لا يحكم بالنجاسة ولو تغيّر الماء بغير وصف النجس وريحه .
ويرد عليه : أنّ رواية سماعة وردت في الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ، والفرض العاديّ لمورد الرواية ليس له إطلاق لصورة تغيّر الماء بالدابّة الميتة دون أن يظهر عليه النتن .
ولو سلّم الإطلاق فهو معارض : بإطلاق مادلّ على النجاسة بالتغيّر الشامل للتغيّر بظهور وصفٍ مغايرٍ لوصف النجس والمعارضة بالعموم من وجه ؛ لأنّ رواية سماعة تقول بمفهومها : إنّ الماء لا ينفعل مع عدم ظهور وصف النجس ، سواء حصل تغيّر بظهور وصفٍ آخر أوْ لا . وما دلّ على النجاسة بالتغيّر يقول : إنّ الماء ينفعل بالتغيّر بالنجس ، سواء ظهر وصفه أوْ لا . وبعد تساقط الإطلاقين يرجع إلى عمومٍ فوقانيٍّ ، من قبيل عموم دليل الاعتصام لو كان ، وإلّا فعمومات الانفعال لو كانت ، وإلّا فالأُصول العملية .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 294 و 302
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 139 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6