تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
وصفٍ آخر غير وصف النجس . ولكنّ الظاهر أنّ المعنى العرفيّ لغلبة لون الماء على لون البول لا يتحقّق بمجرّد عدم ظهور لون البول مع عدم احتفاظ الماء بلونه ، إذ في هذه الحالة لا غالب ولا مغلوب عرفاً ، وإنّما الغلبة مساوقة لاستهلاك اللون المغلوب واندكاكه في اللون الغالب ، فلا يكون في رواية العلاء إطلاق يشمل صورة التغيّر بغير وصف النجس ؛ لأنّ فرض هذه الصورة هو فرض زوال لون النجس ولون الماء معاً ، فلا هذا غالب ولا ذاك . وإن لم نستظهر هذا المعنى من الغلبة فعلى الأقلّ هو محتمل احتمالًا عرفياً موجباً للإجمال . الرابع : التمسّك برواية شهاب بن عبدربِّه في الجيفة تكون في الغدير ، قال : « إلّاأن يغلب الماء الريح فينتن » - إلى أن قال : - قلت : فما التغيّر ؟ قال عليه السلام : « الصفرة » « 1 » . فإنّه قد أناط الانفعال بغلبة ريح الجيفة على الماء بنحوٍ يصيبه النتن ، ومقتضى ذلك : الحكم بالطهارة مع عدم التغيّر بالنتن الذي هو ريح النجس ، وإطلاقه يدلّ على عدم انفعال الماء المتغيّر بغير وصف النجس . كما أنّ مقتضى تفسير التغيّر بالصفرة ، أنّه لو حدث لون آخر غير اللون المناسب للنجس فلا ينجس الماء . لكنّ هذا الإطلاق لو سلّم في نفسه فهو غير مستقر بلحاظ ما ذيّلت به الجملة ، إذ قال عليه السلام عقيب ذلك : « وكلّما غلب كثرة الماء فهو طاهر » ، فإنّ ظاهر هذا الذيل هو أنّ المناط في عدم الانفعال غلبة كثرة الماء ، والغلبة معناها عرفاً :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 161 - 162 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 311 | السيد محمد باقر الصدر