تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
والتقريب الابتدائيّ للاستدلال بها واضح ، وتحقيق ذلك يكون بلحاظ الموضوع تارةً ، وبلحاظ الحكم أخرى ، فهنا جهتان : الجهة الأولى : من ناحية الموضوع ، وشمول الماء في الآية الكريمة لتمام أقسام الماء ، والوجه في دعوى شمولها لجميع المياه : هو إطلاق كلمة « ماء » في الآية الشريفة . وقد استشكل في ذلك بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ الموضوع فيها خصوص ماء المطر بقرينة كلمة « الإنزال » ، فلا تشمل مطلق المياه . ويمكن الجواب على ذلك بوجوه : الأوّل : ما في الجواهر من تتميم الاستدلال بها بالإجماع المركّب « 1 » . وفيه : أنّه إن صحّ التمسّك بالإجماع المركّب في عددٍ من الموارد فلا يصح التمسّك به في مثل هذا المورد ؛ لأنّ الإجماع على مطهّرية تمام أقسام المياه التي لم يقع فيها خلاف إنّما هو إجماع بسيط فعلي ، ولم يثبت إجماع على مطهِّرية سائر المياه غير المطر على تقدير مطهّرية ماء المطر ، بحيث لو لم يقم دليل إلّاعلى طهارة ماء المطر لحكموا بطهارة باقي المياه . فإن أريد التمسّك بذلك الإجماع البسيط الفعليّ فهو خروج عن الاستدلال بالآية . وإن أريد التمسّك بهذا الإجماع التعليقيّ فهو لم يثبت . هذا ، مضافاً إلى أنّه لو فرض تمامية ذلك لم يتحصّل لنا إطلاق نتمسّك به في موارد الشكّ والخلاف إذا اتّفقت ؛ لأنّ المفروض تتميم الآية بالإجماع الذي هو دليل لبّيّ لا إطلاق له . الثاني : دعوى أنّه ليس المراد من « الإنزال » و « السماء » الإنزال والسماء
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 183
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 28 | السيد محمد باقر الصدر