شرح
الطهورية وعدم الانفعال إلّابالتغيّر ، فإذا ضممنا إلى ذلك دعوى : أنّ مياه الأرض الأصلية كلها خلقت بنحو المطر في ابتداء وجودها فيثبت أنّ ماء المطر ينفعل بالتغيّر ؛ لأنّنا لو بنينا على أنّ المطر لا ينفعل حتّى بالتغيّر فهذا معناه أنّ اللَّه خلق الماء لا ينجّسه شيء حتّى ما غيّر لونه وطعمه وريحه .
والحاصل : أنّ الحالة الأوّلية التي خلق عليها الماء منظور إليها بالخصوص في هذا الحديث ، وحيث إنّ هذه الحالة هي حالة المطرية - بحسب الفرض - فلا يمكن تخصيص الحديث ، والالتزام بأنّ المطر لا ينفعل حتّى بالتغيّر ، لأنّ معنى ذلك - كما عرفت - أنّ اللَّه خلق الماء بنحوٍ لا ينفعل حتّى بالتغيّر .
وهذا الوجه إذا سلّمنا استظهاراته وفروضه فهو غير تامٍّ مع ذلك ؛ لعدم التعويل على سند النبويّ المذكور « 1 » .
الرابع : الاستدلال ببعض الروايات الواردة في ماء المطر بعنوانه ، بدعوى استفادة منجّسية التغيّر منها ، فتكون أخصّ مطلقاً ممّا دلّ بإطلاقه على عدم انفعال المطر حتّى بالتغيّر ، وتلك هي رواية هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سأل عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء ، فيَكِف « 2 » فيصيب الثوب ، فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » « 3 » .
فإنّ قوله : « ما أصابه من الماء أكثر منه » بمثابة التعليل لعدم الانفعال ، فيكون دالًاّ على أنّ الميزان في عدم الانفعال - الذي يدور عدم الانفعال مداره -
هامش
( 1 ) راجع البحث حول سند النبوي الصفحة : 225
( 2 ) يَكِفُ : أي يتقاطر من سقفه علينا فيصيب الثوب ، يقال : وَكَفَ البيت بالمطر . . . سال قليلًا . مجمع البحرين 5 : 131 « مادّة وَكَفَ »
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 144 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1