تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وشاملًا حتّى لحال التغيّر ، إلّاأنّ الإطلاق الموجود في أدلّة بعض تلك الأقسام مقيّد بما دلّ على الانفعال بالتغيّر في خصوص ذلك القسم - كما في النابع فإنّه قد وردت بعض روايات الانفعال بالتغيّر فيه بالخصوص - فيكون مقيّداً لما يوجد من إطلاقٍ في بعض أدلّة اعتصامه ، ومعه فلا معنى لإيقاع المعارضة بين دليل انفعال طبيعيّ الماء بالتغيّر ومجموع أدلّة الاعتصام وتقديمه على المجموع بالأخصّية . الثاني : أنّنا لو افترضنا استحكام التعارض بنحو العموم من وجهٍ بين إطلاق دليل اعتصام ماء المطر وإطلاق دليل الانفعال بالتغير في طبيعيّ الماء وتساقط الإطلاقين فلا يصحّ الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، بل يرجع إلى بعض أدلّة انفعال الماء القليل . وتوضيح ذلك : أنّ مقتضى ما دلّ على أنّ الماء القليل مطلقاً ينفعل بملاقاة النجاسة أنّ الماء القليل ينفعل بالنجاسة ، سواء كان مطراً أو غيره ، وسواء كانت الملاقاة مع التغيّر أو بدونه ، ودليل اعتصام ماء المطر يدلّ على أنّ الماء القليل إذا كان مطراً لا ينفعل بالنجاسة ، فهو أخصّ مطلقاً من الدليل المفروض لانفعال الماء القليل فيخصّصه ، فإذا ابتلي إطلاق الدليل المخصّص بالمعارض وسقط معه لزم الرجوع إلى إطلاق دليل انفعال الماء القليل . فيقال : إنّ ماء المطر القليل إذا لاقته النجاسة بدون تغيّرٍ فلا ينجس ، عملًا بدليل اعتصام المطر المخصِّص لدليل انفعال الماء القليل . وأمّا إذا لاقته النجاسة وغيّرته فحيث إنّ إطلاق دليل الاعتصام المقتضي لنفي النجاسة في هذه الحالة قد سقط بالمعارض ، فيرجع إلى إطلاق دليل الانفعال ، اقتصاراً في الخارج منه على المتيقّن . فإن قيل : إنّ دليل انفعال الماء القليل لا يصلح أن يكون مرجعاً وأن يتمسّك به لإثبات نجاسة المطر القليل بالتغيّر ؛ لأنّ مفاد دليل انفعال الماء القليل هو انفعاله