تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
مع أنّ المفروض أنّ دليل الانفعال بالتغيّر قد أصبح مورده مختصّاً بالمياه المعتصمة بعد إخراج القليل غير المعتصم بالتخصيص ، فيكون أخصّ مطلقاً من مجموع أدلّة الاعتصام ، فيقدّم على المجموع بالأخصّية . وبعد تقديمه على المجموع بالأخصّية تقع المعارضة بين نفس إطلاقات أدلّة الاعتصام وتتساقط ، من قبيل ما يقال في « لا ضرر » من أنّه لو لوحظ دليل « لا ضرر » مع كلّ دليلٍ بالخصوص - كدليل وجوب الوضوء مثلًا - فالنسبة بينهما العموم من وجه ، لكن حينما يلحظ دليل « لا ضرر » مع مجموع الأدلّة فهو أخصّ مطلقاً منها ، فيقدم على المجموع ، وتتساقط إطلاقات الأدلّة بالتعارض . وهكذا يتّضح أنّ انقلاب النسبة في المقام إنّما يجعل دليل الانفعال بالتغيّر بعد تخصيصه أخصّ مطلقاً من مجموع أدلّة الاعتصام ، لا من دليل اعتصام ماء المطر بالخصوص . ولكنّ هذا التقريب غير تامٍّ حتّى مع القول بانقلاب النسبة : أمّا أوّلًا فلأ نّه مبنيّ على افتراض أن يكون لدليل كلّ قسم من أقسام الماء المعتصم إطلاق يقتضي نفي الانفعال حتّى مع التغيّر ، وسوف يأتي « 1 » - إن شاء اللَّه تعالى - أنّ دليل اعتصام الماء النابع ليس له مثل هذا الإطلاق . وعليه فلا يتصوّر تقديم دليل الانفعال على مجموع أدلّة الاعتصام لكي تقع المعارضة بعد ذلك بين إطلاقات نفس أدلّة الاعتصام ؛ لأنّ مجموع أدلّة الاعتصام لا يقتضي نفي الانفعال عن مطلق المعتصم مع التغيّر ما دام دليل اعتصام بعض أقسام المعتصم لا إطلاق له . وأمّا ثانياً فلو سلّم أنّ في أدلّة كلّ قسمٍ من أقسام المعتصم ما يكون مطلقاً
هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة 255