تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
هو أكثرية الماء من البول ، وليس المراد بالأكثرية هنا الأكثرية الكمّية ، بمعنى كون كمّية المطر النازل على السطح أكثر من كمّية البول الواقع عليه ؛ وذلك لأنّه : إن أريد كون الماء أكثر من البول الموجود فعلًا على السطح فهذا خلاف الظاهر ، إذ لم يفرض في الرواية وجود البول فعلًا على السطح ، وإنّما فرض أنّ السطح يبال عليه ، ومع عدم فرض وجود البول فعلًا على السطح لا معنى لحمل الأكثرية على أكثرية الماء من شيءٍ لم يفرض وجوده . وإن أريد كون الماء أكثر من البول الواقع على السطح خلال مدّة استعماله مبالًا فهذا أيضاً خلاف الظاهر ، إذ لا طريق حينئذٍ إلى دعوى كون ماء المطر النازل أكثر من مجموع ما أصاب السطح من بول . مضافاً إلى أنّ كثرة ما أصاب السطح وقلّته على طول الزمان لا دخل له في الارتكاز العرفيّ بالانفعال فعلًا وعدمه ، فيتعيّن أن يكون المراد بالأكثرية الأكثرية المعنوية ، لا الكمّية . والمراد بالأكثرية المعنوية : القاهرية والغالبية المساوقة لعدم التغيّر ، فيكون التعليل في هذه الرواية بنفسه دليلًا على أنّ اعتصام ماء المطر مشروط بعدم التغيّر . الجهة الثالثة : في النسبة بين دليل اعتصام ماء الحمّام ودليل الانفعال بالتغيّر . والتحقيق في ذلك : أنّ كثيراً من روايات ماء الحمّام الدالّة على عدم انفعاله بالنجاسة ليس لها إطلاق لحالة التغيّر ؛ لورودها في أنحاءٍ من الملاقاة التي لا توجب التغيّر عادةً ، أو لأنّ المتيقّن منها ذلك بنحوٍ لا يكون له إطلاق ؛ وذلك من قبيل رواية محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه ؟ قال : « نعم ، . . . إلى آخره » « 1 » . فإنّ فرض اغتسال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 148 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2