شرح
الجنب لا يستلزم عادةً التغيّر بأوصاف النجاسة فلا يكون له إطلاق يقتضي نفي الانفعال حتّى في حال التغيّر .
وبعض روايات ماء الحمّام استفيد منها الاعتصام ، بلسان أنّ ماء الحمّام بمنزلة الماء الجاري ، كما في رواية داود بن سرحان « 1 » .
وسوف يأتي « 2 » أنّ الماء الجاري لا يوجد في دليل اعتصامه إطلاق ينفي الانفعال في حال التغيّر ، فلا يكون في هذا اللسان ما يقتضي نفي الانفعال عن ماءالحمّام في حال التغيّر .
وفي روايات الاعتصام خبر بكر بن حبيب ، عن أبي جعفر عليه السلام « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادة » « 3 » .
فإن استفدنا من هذا الخبر تنزيل ماء الحمّام منزلة ما له مادة فلا يزيد اعتصامه على اعتصام ما له مادة .
وسوف يأتي أنّ دليل اعتصام ما له مادة ليس له إطلاق لحال التغيّر .
نعم ، يمكن أن يدّعى الإطلاق في مثل رواية إسماعيل بن جابر ، عن أبيالحسن الأوّل عليه السلام قال : ابتدأني فقال : « ماء الحمّام لا ينجّسه شيء » « 4 » . بدعوى : أنّ مقتضى إطلاقه عدم الانفعال حتّى مع التغيّر ، فيكون معارضاً بالعموم من وجهٍ ؛ لِمَا دلّ على الانفعال بالتغيّر .
بل قد يقال علاوة على ذلك : إنّ أدلّة انفعال الماء بالتغيّر في نفسها ليس لها
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 1
( 2 ) يأتي في الصفحة 255
( 3 ) المصدر السابق : 149 ، الحديث 4
( 4 ) المصدر السابق : 150 ، الحديث 8